بنتي ، اللهم إنك تعلم أني أحبهما فأحبهما ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال الفاضلان المعاصران الشريف عباس أحمد صقر والشيخ أحمد عبد الجواد
المدنيان في ( جامع الأحاديث ) ( القسم الثاني ج 9 ص 549 ط دمشق ) :
عن الشعبي [ وهو عامر بن شراحبيل بن عبد المعروف أدرك 500 من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم ] قال : لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلاعن أهل نجران ،
قبلوا الجزية أن يعطوها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد أتاني البشير بهلكة أهل
نجران ، لو تموا على الملاعنة ، حتى الطير على الشجر ، والعصفور على الشجر ، ولما غدا
إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذا بيد حسن وحسين ، وكانت فاطمة رضي الله عنها
تمشي خلفه . ( ص ، ش ، وعبد بن حميد وابن جرير ) .
وقال العلامة محمد بن مكرم ابن منظور في ( مختصر تاريخ دمشق ، ( ج 7 ص 123
ط دمشق ) :
وعن علي قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج لمباهلة النصارى بي وبفاطمة والحسن والحسين .
وقال الفاضل المعاصر محمد شلبي في ( حياة الإمام علي عليه السلام ) ( ص 217 ط دار
الجيل - بيروت ) :
قال الراوي : في سنة عشر وفد نجران مع العاقب والسيد ، وأما نصارى نجران فإنهم
أرسوا العاقب والسيد في نفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرادوا مباهلة ، فخرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين ، فلما رأوهم قالوا : هذه
وجوه لو أقسمت على الله أن يزيل الجبال لأزالها ، ولم يباهلوه ، وصالحوه على ألفي حلة ثمن
كل حلة أربعون درهما ، وعلى أن يضيفوا رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل لهم
ذمة الله تعالى وعهده ألا يفتنوا عن دينهم ولا يعشروا ، وشرط عليهم أن لا يأكلوا الربا ولا
يتعاملوا به .
وقالوا : ولما نزلت هذه الآية ( ندع أبناءنا وأبناءكم ) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم
عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال : اللهم هؤلاء أهلي ، هؤلاء أهلي .
وقال علامة النحو والأدب أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي
النحاس الصفار المصري المتوفى فيها سنة 338 في ( اعراب القرآن ) ( طبع بيروت ) قال :
وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أولاد منهم إبراهيم والقاسم والطيب ، والحسن
والحسين رضي الله عنهم ولدا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أن عيسى عليه السلام من
ولد آدم .
وقال العلامة المفسر الشيخ عماد الدين أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري
المشتهر بالكيا الهراسي المتولد بطبرستان سنة 450 والمتوفى ببغداد سنة 504 في ( أحكام
القرآن ) ( ج 1 - 2 ص 286 ط بيروت سنة 1405 ) :
قوله تعالى : ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ) ، واعلم أن في هذا دلالة على أن الحسن
والحسين رضي الله عنهما ابنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه أخذ بيد الحسن والحسين
حين أراد حضور المباهلة . وقال الله تعالى : ( ندع أبناءنا وأبناءكم ) ، ولم يكن للنبي صلى
الله عليه وسلم بنون غيرهما .
وقالت الفاضلة المعاصرة وداد السكاكيني في ( أمهات المؤمنين وبنات الرسول صلى الله
عليه وسلم ) ( ص 195 ط دار الفكر - بيروت ) :
وكأن الله كرم فاطمة في نسلها الطيب ، فاختصها بذرية محمد ، ولم يكن له عقب من
سواها ، وكفى بالحسنين السبطين اللذين كانا قرة عين الرسول وأحب الريا حين إلى شمه ،
كان يسميهما ولديه ، ولطالما لاعبهما ووصى بهما ، وتفرس في وجهيهما الصبيحين ، فرأى
من خلال القدر مصيرهما الفاجع ، أكان الرسول ينشق سبطيه الحبيبين ويقول : إني أشم
رائحة الجنة فيهما ، لأنه يعلم لهما ذلك المصير ؟
وقال العلامة الشيخ أبو سعيد المحسن بن كرامة الجشمي البيهقي المشتهر بابن البدر في
( التهذيب في التفسير ) ( ص 199 نسخة إسلامبول ) :
ويدل على أن ولد الأم يجوز أن يضاف إلى أب الأم لأنه جعل عيسى من ذرية إبراهيم ،
ويدل على أنه يجوز أن يقال الحسن والحسين ابنا رسول الله صلى الله عليه ، وقد ثبت أن
النبي عليه السلام كان يقول للحسن والحسين : يا بني ، وقال للحسن : ابني هذا سيد . وكانت
الصحابة يقولون لهما ولأولادهما : يا بن رسول الله : فذلك كالاجماع . وروي أن الحجاج
دعى يحيى بن يعمر وبين يديه سيف مسلول وقال : أنت تزعم أن الحسن والحسين ابنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم لتأتين بالمخرج أو لأضربن عنقك . فقال : إن أتيتك بالمخرج فإني
آمن . قال : نعم ، فتلا هذه الآية وقال : أيما أبعد بين عيسى وإبراهيم أم بين الحسن والحسين
وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال الحجاج : ما أراك إلا وقد أمنت وولاه القضاء .
وقال الفاضل المعاصر موسى محمد علي في كتابه ( حليم آل بيت الإمام الحسن بن علي
رضي الله عنه ) ( ص 57 ط عالم الكتب - بيروت ) :
وعن مدرج بن زياد أنه قال : كنا في حيطان ابن عباس وحسن وحسين فطافوا في البستان
فنظروا ثم جاءوا إلى ساقية فجلسوا على شاطئها فقال لي حسن : يا مدرك أعندك غذاء ؟
فقلت : قد خبزنا . فقال : ائت به ، فجئته بخبز وشئ من ملح جريش وطاقتين بقل ، فأكل ثم
قال : يا مدرك ما أطيب هذا ، ثم أتي بغذائه وكان كثير الطعام طيبه ، فقال يا مدرك : اجمع لي
غلمان البستان . قال : فتقدم إليهم فأكلوا ولم يأكل ، فقلت : ألا تأكل ؟ فقال : ذلك أشهى
عندي من هذا ، ثم قاموا فتوضأوا ، ثم قدمت دابة الحسن فأمسك له ابن عباس بالركاب سوى
عليه ، ثم جاء بدابة الحسين فأمسك له ابن عباس بالركاب وسوى عليه ، فلما مضيا قلت : أنت
أكبر منهما تمسك لهما الركاب وتسوي عليهما ؟ فقال : يا لكع أتدري من هذين ؟ هذان ابنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس هذا مما أنعم الله علي به أن أمسك لهما وأسوي
عليهما . ا ه .
وقال الفاضل المعاصر عبد العزيز الشناوي في كتابه ( سيدات نساء أهل الجنة ) ( ص 125
ط مكتبة التراث الاسلامي - القاهرة ) :
ودخل النبي عليه الصلاة والسلام بيت علي يوما فوجد ابنته الهراء فسألها : أين ابناي ؟
- يعني حسنا وحسينا - .
قالت فاطمة : أصبحنا وليس في بيتنا شئ يذوقه ذائق ، فقال علي : أذهب بهما فإني
أتخوف أن يبكيا عليك وليس عنك شئ ، فذهب إلى فلان اليهودي .
فتوجه النبي عليه الصلاة والسلام إلى اليهودي فوجد الحسن والحسين يلعبان في شربة
بين أيديهما فضل من تمر ؟ فقال : يا علي ألا تقلب - تصرف - ابني قبل أن يشتد الحر ، قال
أبو الحسن : أصبحنا وليس في بيتنا شئ ، فلو جلست يا رسول الله حتى أجمع لفاطمة فضل
تمرات .
فجلس النبي عليه الصلاة والسلام حتى اجتمع لابنته فضل من تمر ، فجعله في خرقة ثم
أقبل فحمل النبي عليه الصلاة والسلام الحسن وحمل علي الحسين حتى رجعا بهما إلى بيت
أبي الحسن .
وقال العلامة الشيخ أبو عبد الله محمد بن المدني جنون المغربي الفاسي المالكي المتوفى
بعد سنة 1278 في كتابه ( الدرر المكنونة في النسبة الشريفة المصونة ) ( ص 14 ط المطبعة
الفاسية ) :
وحكي أن الرشيد قال لموسى الكاظم رضي الله عنه : كيف قلتم نحن ذرية رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأنتم بنو علي ، وإنما ينسب الرجل إلى جده لأبيه دون جده لأمه ؟ فقرا
الكاظم : ( ومن ذريته داود ) إلى قوله ( من الصالحين ) .
ثم قال : وليس لعيسى أب وإنما ألحق بذرية الأنبياء من قبل أمه ، وكذلك ألحقنا بذرية
رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل أمنا فاطمة رضي الله عنها . ثم قال :
قال الله عز وجل : ( فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا
وأبنائكم ونسائنا ونسائكم ) الآية . ولم يدع صلى الله عليه وسلم عند مباهلتهم غير فاطمة
وعلي والحسن والحسين وهما الأبناء .
وذكر في ( الروض الزاهر ( عن الشعبي قال : لم بلغ الحجاج أن يحيى بن يعمر يقول : إن
الحسن والحسين رضي الله عنهما من ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يحيى بن يعمر ،
بخراسان ، فكتب الحجاج إلى قتيبة بن مسلم وإلى خراسان أن ابعث إلى يحيى بن يعمر ،
فبعث به إليه . قال الشعبي : وكنت عند الحجاج حين أتى به إليه ، فقال له الحجاج : بلغني أنك
تزعم أن الحسن والحسين من ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : أجل يا حجاج . قال
الشعبي : فعجبت من جرأته بقوله ( يا حجاج ) فقال له الحجاج : والله إن لم تخرج منها
وتأتيني بها مبينة واضحة من كتاب الله لألقين أكثر منك شرا ، ولا تأتيني بهذه الآية ( ندع
أبناءنا وأبناءكم ) قال : فإن خرجت من ذلك واضحة مبينة من كتاب الله فهو أماني ؟ قال :
نعم . فقال : قال الله تعالى ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب ) إلى ( الصالحين ) . ثم قال
يحيى بن يعمر : فمن كان أبا عيسى وقد ألحقه الله بذرية إبراهيم وما بين عيسى وإبراهيم أكثر
مما بين الحسن والحسين ومحمد صلى الله عليه وسلم . فقال له الحجاج : وما أراك إلا وقد
خرجت وأتيت بها مبينة واضحة ، والله لقد قرأتها وما علمت بها قط .
وهذه القصة ذكرها جماعة .
منهم الفاضل المعاصر الشيخ أبو بكر جابر الجزائري في كتابه ( العلم والعلماء )
( ص 114 ط دار الكتب السلفية بالقاهرة سنة 1403 ) قال :
1 - حكي عن الشعبي أنه قال : كنت عند الحجاج بن يوسف الثقفي فأتي بيحيى بن يعمر
فقيه خراسان من بلخ مكبلا بالحديد ، وقال له الحجاج : أنت زعمت أن الحسن والحسين من
ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال بلى ، فقال الحجاج : لتأتيني بها واضحة بينة من
كتاب الله أو لأقطعنك عضوا عضوا . فقال : آتيك بها واضحة بينة من كتاب الله يا حجاج ، قال
فتعجبت من جرأته بقوله يا حجاج . فقال له : ولا تأتني بهذه الآية ( ندع أبناءنا وأبناءكم )
فقال : آتيك بها واضحة من كتاب الله ، وهو قوله : ( ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته
داود وسليمان ) إلى قوله ( وزكريا ويحيى وعيسى ) فمن كان أبو عيسى ، وقد ألحق
بذرية نوح . قال : فأطرق مليا ثم رفع رأسه وقال : كأني لم أقرأ هذه الآية من كتاب الله ، حلوا
وثاقه وأعطوه من المال كذا . .
والشاهد من هذه الحكاية حيث استدل العالم الفقيه على أن الحسن والحسين من ذرية
النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب الله تعالى ، إذ عد الله تعالى عيسى من ذرية نوح لكون أمه
مريم عليها السلام من ذريته ، فكذلك الحسن والحسين من ذرية محمد صلى الله عليه وسلم ،
لأن أمهما فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم .