تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
والسلام قالت الزهراء لزوجها أبي الحسن : دفنتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال أبو السبطين : نعم . قالت فاطمة : كيف طابت قلوبكم أن تحثوا التراب عليه ؟ كان نبي الرحمة . فقال أبو تراب - كان علي يحب أن يكنى بهذه الاسم الذي كناه به النبي عليه الصلاة والسلام : نعم ولكن لا راد من أمر الله . ووقفت فاطمة على قبر أبيها وقالت : إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * وغاب مذ غبت عنا الوحي والكتب فليت قبلك كان الموت صادفنا * لما نعيت وحالت دونك الكثب ولم تحزن امرأة على موت أبيها كما حزنت الزهراء على موت والدها صلى الله عليه وسلم ، حتى ضرب بها المثل في الحزن ، وعدوها من البكائين الخمسة الذين مثلوا الحزن والأسى في عالم الوجود ، فقد دخل عليها زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بعض النسوة ، فسألن فاطمة عن حالها ويعزينها بمصابها ، فقالت بقلب مكلوم : ( أجدني كارهة لدنياكن ، مسرورة بفراقكن ، ألقى الله ورسوله بحسرات منكن ، فما حفظ لي الحق ، ولا رعيت مني الذمة ، ولا قبلت الوصية ، ولا عرفت الحرمة ) . لقد أضناها الحزن ، وكسا الشحوب وجهها ، وملأت اللوعة صدرها ، وراحت الزهراء تذوب ، ومكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر ما رئيت ضاحكة بعده أبدا . ولقيت عائشة بنت أبي بكر الزهراء فقالت لها : أسألك بما لي من الحق استخصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث ؟ فقالت فاطمة : أما الآن فنعم إنه أسر إلي أن جبريل عليه السلام كان يعارضني - يأتي إلي بمثل ما يأتي -