تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
ثم إنها أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت الأصوات وسكنت فورتهم ، افتتحت كلامها بالحمد لله والثناء عليه والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم . ( قال تعالى لقد جائكم رسول من أنفسكم إلى قوله رؤوف رحيم ، فإن تعرفونه تجدونه أبي دون آبائكم ، وأخا ابن عمي دون رجالكم ، فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة والموعظة الحسنة ، فهشم الأصنام وفلق الهام حتى انهزم الجمع وولوا الادبار ، حتى نطق زعيم الدين وخرست شقاشق الشيطان وتمت كلمة الاخلاص ، وكنتم على شفا حفره من النار فأنقذكم ، نهزة الطامع ومذقة الشارب وقبسة العجلان وموطئ الأقدام ، تشربون الطرق وتقتاتون القد أذلة خاشعين ، يتخطفكم الناس من حولكم ، حتى أنقذكم الله برسوله بعد اللتيا واللتي ، بعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب ، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله وقد نجم قرن الشيطان وفغرت فاغرة المشركين ، فقذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه وتطفي نارها وعاديها بسيفه ، مكدودا في ذات الله ، وأنتم في رفاهية فاكهون آمنون وادعون ) . ( حتى اختار الله لنبيه دار أنبيائه وألحقه بالرفيق الأعلى ، فظهرت حسيكة النفاق ، ونطق ناطق الغاوين ، ونبغ خامل الآفلين ، وهدر فنيق المبطلين ) . ومن ألفاظها رضي الله عنها : ( وما زالوا حتى استبدلوا الذنابي بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ، لفظتهم وشنأتهم بعد أن خلط الرأي ، وبئس ما قدمت لهم أنفسهم ) . وكلام كثيرا اختصرناه ، ثم قامت وانصرفت . نقلت ذلك عن ( نثر الدر ) .
شرح إحقاق الحق — صفحة 507 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد محمود المرعشي