بيتي لحاقا بي ، فاتقي الله واصبري ، فإنه نعم السلف أنا لك .
قال في الهامش : رواه البخاري ومسلم هما يرفعه بسنده عن فاطمة .
وروى أيضا الحديث مثل ذلك ، وفيه ( ولا أدري إلا الأجل قد اقترب )
وقال في آخره : ثم قال : : يا فاطمة أما ترضين أنك تكوني سيدة نساء هذه الأمة
وسيدة نساء العالمين ، فضحكت .
وقال في الهامش : رواه في سنن النسائي يرفعه بسنده عن فاطمة 1 ) .
هامش
1 ) قالت الفاضلة المعاصرة وداد السكاكيني في ( أمهات المؤمنين وبنات
الرسول ) ص 198 ط دار الفكر - بيروت :
وهاجت الذكرى بأم الحسنين ، فبكت أمها خديجة وأختيها زينب وأم كلثوم ،
وارتدت بخاطرها إلى ما كانت تكاتم عائشة من السر الذي ائتمنها عليه أبوها ،
وكأنها أحست قرب الأجل ، فودت أن تفضي بأمرها لعائشة ، ففاضت عيناها ، ثم
ضحكت سنها ، وتألق وجهها كسيرتها الأولى يوم همس الرسول في أذنها حديثه
المكتوم ، فقالت لعائشة :
- أتذكرين يوم بكيت ثم ضحكت حينما أسر إلي الرسول حديثا وكنت ما
غير بعيدة ؟
قالت عائشة بلهفة وعجب : بلى يا فاطمة . فأجابت فاطمة : أسر إلي الرسول
بأن جبريل كان يعارضه بالقرآن في كل عام مرة ، وإنه عارضه في هذه العام مرتين ،
ولا يرى إلا أنه قد جاء أجله ، فبكيت جزعة فزعة ، ولما رآني الرسول مروعة قال :
ألا ترضين يا فاطمة أن تكوني أول أهل بيتي لحاقا بي ؟ فضحكت لذلك كما رأيتني
يومذاك .
فأكبت عليها عائشة تواسيها وتقول لها : ما رأيت يا فاطمة أفضل منك غير
أبيك ، وكانت تلك الضحكة من فاطمة الزهراء آخر ما افتر عنه فمها الطاهر ، فقد
طاف بها طائف الأحزان بعد أبيها ، وجاءت قبره باكية تحييه وترثيه ، ثم أخذت
من ترابه حفنة ألقتها على وجهها ، ووقفت تشيعه بطرفها وكأنها تودعه إلى ميعاد
قريب .
وطفقت تستعبر وتندب ، وتحنو على أولادها مندفعة في شمهم وضمهم ،
مشفقة من فراقهم .
وقال الفاضل المعاصر محمود شلبي في ( حياة فاطمة عليها السلام ) ص 291
ط دار الجيل في بيروت :
بكت . . . ثم ضحكت ؟ !
عن عائشة قالت : دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة ابنته في شكواه التي
قبض فيها ، فسارها بشئ فبكت ، ثم دعاها فسارها فضحكت ، قالت : فسألتها عن
ذلك فقالت : سارني النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرني أنه يقبض في وجعه الذي
توفي فيه ، فبكيت ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه ، فضحكت [ أخرجه
البخاري ] .
هاهنا الحب الذي ليس كمثله حب ، حين أخبرها أنه يقبض في وجعه ذاك
بكت ، وبكاء الزهراء غير بكائنا نحن العوام ، إنه شئ يناسب مقامها ويتوازى
مع مستواها ، وحين أخبرها أنها أول أهل بيته تتبعه ضحكت .
أرأيت ؟ ! . . . إنها تضحك لأنها سوف تموت .
ألم أقل لك أن بكاءها وضحكها شئ أعلى من إدراكنا .
أخبرني . . . بموته . . . فبكيت ؟ !
عن عائشة أن رسول الله دعا فاطمة ابنته فسارها فبكت ، ثم سارها فضحكت ،
فقالت عائشة : فقلت لفاطمة : ما هذا الذي سارك به رسول الله صلى الله عليه وسلم
فبكيت ثم سارك فضحكت ؟ قالت : سارني فأخبرني بموته فبكيت ، ثم سارني
فأخبرني أني أول من يتبعه من أهله ، فضحكت [ أخرجه مسلم ] .
عليها السلام . . . لقد ظفرت بنجوى الحبيب صلى الله عليه وسلم في أعظم
مشهد ، مشهد الانتقال من الدنيا إلى الرفيق الأعلى .
إن عليها أن ترتقب فسوف تتبعه قريبا ، ومن هنا ضحكت لأن قرة عينها أن
تكون معه دائما ، أما وقد انتقل عن الدنيا فلتنتقل هي أيضا عنها لتكون معه دائما .
عن عائشة قالت : اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم فلم يغادر منهن امرأة ،
فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : مرحبا
بابنتي .
فأجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثم إنه أسر إليها حديثا ، فبكت فاطمة ، ثم
إنه سارها فضحكت أيضا ، فقلت لها : ما يبكيك ؟ فقالت : ما كنت لأفشي سر
رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت : ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن .
فقلت لها حين بكت : أخصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديثه دوننا ثم تبكين ؟
وسألتها عما قال ، فقالت : إنه كان حدثني أن جبرئيل كان يعارضه بالقرآن
كل عام مرة وإنه عارضه به في العام مرتين ، ولا أراني إلا قد حضر أجلي ، وإنك
أول أهلي لحوقا بي ، ونعم السلف أنا لك . فبكيت لذلك ، ثم إنه سارني فقال :
ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين ، أو سيدة نساء هذه الأمة ؟