تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
بني فلان فيعمد إلى فرثها ودمها فيجئ به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه . فقام عقبة بن أبي معيط - وكان أشقى القوم - وجاء بذلك الفرث فألقاه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد . فضحك سادات قريش وجعلوا يميلون بعضهم على بعض من شدة الضحك ، وخشي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلقوا الفرث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانسل صهيب الرومي إلى بيت النبي عليه الصلاة والسلام وأخبر فاطمة بذلك ، وظل رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدا حتى أقبلت فاطمة فطرحت الفرث عن أبيها ، ثم أقبلت على أشراف قريش تشتمهم ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي وقال : اللهم اشدد وطأتك - عقابك الشديد - على مضر سنين كسني يوسف ، اللهم عليك بابي الحكم - عمرو بن هشام - وعتبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط وأمية ابن خلف وشيبة بن ربيعة . فلما سمع سادات قريش صوت النبي عليه الصلاة والسلام ذهب منهم الضحك وهابوا دعوته - قتل عمرو بن هشام وعتبة وعقبة وأمية وشيبة يوم بدر . وذات ضحى كانت فاطمة في طريقها إلى البيت فسمعت سادات قريش وكبراءهم في الحجر يذكرون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ما صبرنا لأمر كصبرنا لأمر هذا الرجل قط ، إذا مر محمد ليضربه كل واحد منا ضربة . فانطلقت فاطمة إلى أبيها وقالت له وهي تبكي : تركت الملأ من قريش قد تعاقدوا في الحجر فحلفوا باللات والعزى ومناة واساف ونائلة إذا هم رأوك يقومون إليك فيضربوك بأسيافهم فيقتلوك . فقال النبي عليه الصلاة والسلام : يا بنية لا تبكي . وسمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ غارقة في عبراتها ، فقال لها : يا بنية اسكتي . ثم خرج النبي عليه الصلاة والسلام فدخل المسجد على