تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
حديث ( صبر فاطمة عليها السلام على مرارة الدنيا ومكارهها ) قد تقدمت نبذة من الأحاديث الدالة عليه عن كتب أعلام العامة في مواضع مختلفة من هذه الموسوعة ، منها في المجلد 10 ص 262 إلى ص 271 ، ومنها المجلد 19 ص 110 و 111 ، ونستدرك هيهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق 1 ) :
هامش
1 ) قال الفاضل المعاصر الشيخ أبو بكر جابر الجزائري في كتابه : ( العلم والعلماء ) ص 238 ط دار الكتب السلفية بالقاهرة سنة 1403 ما هذا لفظه : صبرها وتحملها رضي الله عنها : ما كانت فاطمة في عيشها كما يكون نساء الأمراء والوزراء يرفلن في الحرير ويأكلن الفطير ، ويخدمهن الخوادم بل كانت رضي الله عنها تعيش في بيت فقير أهله ، متواضع بناؤه ، فكانت الزهراء تقم بيتها وتطحن حبها وتربي أولادها صابرة على شظف العيش ، متحملة راضية بقسمة الله وما آتاها حتى توفاها الله وألحقها بوالدها طيبة طاهرة ، فسلام عليها في القانتات الصابرات . وهذا بعلها أبو الحسنين علي رضي الله عنه يحدث عن نفسه وعن زوجته الزهراء فيقول : يا ابن أعبد ألا أخبرك عني وعن فاطمة ؟ كانت بنت رسول الله وأكرم أهله عليه ، وكانت زوجتي فجرت بالرحى حتى أثرت الرحي بيدها ، واستقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها ، وقمت البيت حتى أغبرت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها وأصابها من ذلك ضر . هكذا عاشت فاطمة تعاني من الخدمة صابرة متحملة لم تتبرم من الحياة ، ولم تسخط القدر ، ولم تظهر في غير مظهر الصبر والاحتمال حتى لحقت بالرفيق الأعلى رضي الله عنها . وقال الفاضل المعاصر محمود شلبي في كتابه ( حياة فاطمة ( ع ) ) ص 150 ط دار الجيل - بيروت : سيدة النساء . . . ومتاعب حمل الماء ؟ ! ألم أقل لك : من كانت أشبه الناس بأبيها ، يتحتم أن تكون ، أرقى الناس أخلاقا ؟ ! ! خذ هذه القصة الخالدة برهانا لا جدال فيه : عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما زوجه فاطمة بعث معه بخميلة ووسادة من أدم حشوها ليف ورحيين وسقاء وجرتين ، فقال علي لفاطمة ذات يوم : والله لقد سنوت حتى لقد اشتكيت صدري ، قال : وقد جاء الله أباك بسبي فاذهبي فاستخدميه . فقالت : وأنا والله قد طحنت حتى مجلت يداي ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما جاء بك أي بينة ؟ قالت : جئت لأسلم عليك ، واستحيت أن تسأله ورجعت ، فقال : ما فعلت ؟ قالت : استحييت أن أسأله . . . لا أستطيع هاهنا إلا أن أتفجر بكاء ودمعا . هاهنا صفة عليا من صفات الزهراء العليا . صفة الحياء ، على أعلى مستوى من الحياء . مستوى سيدة النساء . ومعلوم أن الحياء في النساء صفة عامة من صفاتهن التي تزيدهن جمالا . . إلا أن حياء الزهراء حياء أعلى من حياء سائر النساء ، حياء المرء حين يأتي ما لا يليق بمستواه الرفيع . . . أن زوجها عليه السلام قال لها : فاذهبي فاستخدميه أي اذهبي إلى أبيك فاطلبي منه خادما يحمل عنا بعض ما نلاقي من متاعب الحياة المنزلية ، فذهبت فلما سألها أبوها صلى الله عليه وسلم : ما جاء بك أي بنية ؟ تذكرت أن ما جاءت من أجله ، وإن كان مشروعا وجائزا وهناك ضرورة إليه ، إلا أنها ينبغي أن تتنزه عنه ، لأن أباها يريد لها دائما ما هو أعلى من سلوك سائر النساء لأن مقامها يقتضي ذلك التنزه . . فكان ردها الجميل : جئت لأسلم عليك . واستحيت أن تسأله . ما هذا إنه ليس الحياء الغريزي في الأنثى ، إنما هو حياء الكمال ، أكمل الكمال . . . حياء النفوس الشريفة ، حين تستحيي أن تتنزل عن مستواها . . فكيف وهذه النفس ، نفس الزهراء ، بضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم مجمع الكمالات . . شأن عجيب من شؤون الزهراء ، وحياء لا يعلمه إلا الله الذي يعلم سرهم وأخفى عليها السلام ! ! ! فأتياه جميعا ، فقال علي : يا رسول الله والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري وقالت فاطمة : قد طحنت حتى مجلت يداي ، وقد جاءك الله بسبي وسعة فأخدمنا . الله أكبر ، حقا هؤلاء أهل البيت عليهم السلام . . . علي سيد الرجال يقسم ( والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري ) لقد حملت الماء على صدري اشتكيت . . وسيدة النساء تقول لأبيها : قد طحنت حتى مجلت يداي . حتى صلبت يداي واخشوشنت وثخن جلدها ، فماذا كان جواب سيد الخلق ؟ يا أيها الناس . . . طأطئوا رؤوسكم إجلالا ، وتعالوا واسمعوا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوي بطونهم لا أجد ما نفق عليهم ، ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم . لو لم يصدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا التصرف لكان برهانا وآية دالة على أنه لا مثل له قط . . تصرف لا يبلغه إلا رسول الله ، لا أعطيكما . كلا يا حبيباي ، هناك فقراء أهل الصفة الذين يعيشون في المسجد لا مأوى ولا طعام ، تطوي بطونهم ، هم أولى منكما . اللهم صلي وسلم وشرف وكرم من هذا موقفه ، ثم ماذا ؟ إذا غطيا أقدامهما تكشفت رؤوسهما . فرجعا ، فأتاهما النبي صلى الله عليه وسلم وقد دخلا في قطيفتهما إذا غطت رؤوسهما تكشفت أقدمهما ، وإذا غطيا أقدامهما تكشفت رؤوسهما . فثار ، فقال : مكانكما ، ثم قال : ألا أخبركما بخير مما سألتماني ؟ قالا : بلى . . بلى . . فقال : كلمات علمنيهن جبريل عليه السلام فقال : تسبحان في دبر كل صلاة عشرا ، وتحمدان عشرا ، وتكبران عشرا ، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين وأحمد ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين . قال : فوالله ما تركتهن منذ علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فقال له ابن الكواء : ولا ليلة صفين ؟ فقال : قاتلكم الله يا أهل العراق ، نعم ولا ليلة صفين . [ أخرجه الإمام أحمد ] .
شرح إحقاق الحق — صفحة 267 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد محمود المرعشي