صبروا جنة وحريرا ) . ( 1 )
هامش
( 1 ) قال الفاضل المعاصر محمود شبلي في ( حياة فاطمة عليها السلام ) ص 176
ط دار الجيل بيروت :
وقالوا : وهذا البيت الطاهر الذي طهره الله في محكم كتابه كان على جانب
عظيم من الشفقة والحنان ، فقد كان أهل البيت يعطفون حد العطف على الفقراء
والمعوزين ، يرأفون بهم ، ويقدمونهم على أنفسهم ، ويبذلون لهم ما بأيديهم ولو
كان بهم خصاصة . ولعل قصة النذر التي خلدها الله في كتابه بسورة الدهر ، هي أروع
ما حكاه التاريخ البشري من حنان الانسان ، يحدثنا الزمخشري في كشافه عن ابن
عباس أنه قال : إن الحسن والحسين مرضا ، فعادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم
في ناس معه ، فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك ؟ فنذر علي وفاطمة
وفضة جارية لهما إن برئا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام ، فشفيا وما معهما شي ،
فاستقرض علي من شمعون الخيبري اليهودي ثلاثة أصوع من شعير ، فطحنته فاطمة
واختبزت خمسة أقراص على عددهم ، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا ، فوقف عليهم
سائل فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين أطعموني
أطعمكم الله من موائد الجنة ا ، فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا
صياما .
فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه . . . ووقف
عليهم أسير في الثالث ففعلوا مثل ذلك .
فلما أصبحوا أخذ علي بيد الحسن والحسين وأقبلوا على رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال : ما أشد ما
أرى بكم . وقام فأنطق معهم ، فرأى فاطمة في محرابها قد التصق بطنها بظهرها
وغارت عيناها فساءه ذلك ، فنزل جبريل عليه السلام وقال : خذها يا محمد هنأك
الله في أهل بيتك ، فأقرأه السورة .
قالوا : هذا بيت الوصي كما يراه الله والنبي ، ولا أخال أن بيتا في الاسلام
حوى من المجد والعظمة ما حواه بيت الإمام ، وحسبه عزا وفخرا أن يكون آل هذا
البيت أهلا للرسول ليس له آل غيرهم ، فقد كانت زوجاته في بيته ولكن لم يكن من
أهله كما عرفت ، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم وآله إذا غزا أو سافر بدأ بالمسجد
أولا ثم أتى بيت علي ثانيا ثم انقلب بعد إلى زوجاته .
فسلام على محمد في الليل والنهار ، وسلام على آل البيت الأطهار .