قصة
هدم أمير المؤمنين عليه السلام صنم الفلس ( 1 )
ذكره جماعة من أعلام العامة :
فمنهم الفاضل المعاصر الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي في ( آل
بيت الرسول صلى الله عليه وآله ) ( ص 156 ط القاهرة سنة 1399 ) قال :
حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز قال : سمعت عبد الله بن أبي بكر بن حزم ،
يقول لموسى بن عمران بن مناح وهما جالسان بالبقيع : تعرف سرية الفلس ؟ قال
موسى : ما سمعت بهذه السرية . قال : فضحك ابن حزم ثم قال : بعث رسول الله
صلى الله عليه وسلم عليا عليه السلام في خمسين ومائة رجل على مائة بعير وخمسين
هامش
( 1 ) قال العلامة النسابة المؤرخ أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي
المتوفى سنة 204 - أو : 206 في كتاب ( الأصنام ) ص 59 ط الدار القومية
للطباعة والنشر في القاهرة :
كان لطئ صنم يقال له الفلس ، وكان أنفا أحمر في وسط جبلهم الذي يقال
له أجأ ، أسود كأنه تمثال إنسان ، وكانوا يعبدونه ويهدون إليه ويعترون عنده
عتائرهم ، ولا يأتيه خائف إلا أمن عنده ، ولا يطرد أحد طريدة فيلجأ بها إليه إلا
تركت له ولم تخفر حويته .
وكانت سدنته بنو بولان ، وبولان هو الذي بدأ بعبادته ، فكان آخر من سدنه
منهم رجل يقال له صيفي ، فاطرد ناقة خلية لامرأة من كلب من بني عليم كانت
جارة لمالك بن كلثوم الشمجي وكان شريفا ، فانطلق بها حتى وقفها بفناء الفلس
وخرجت جارة مالك فأخبرته بذهابه بناقتها ، فركب فرسا عريا وأخذ رمحه
وخرج في أثره فأدركه وهو عند الفلس والناقة موقوفة عند الفلس ، فقال له : خل
سبيل ناقة جارتي . فقال : إنها لربك . قال : خل سبيلها . قال : أتخفر إلهك ؟ فبوأ
له الرمح فحل عقالها وانصرف بها مالك ، وأقبل السادن على الفلس ونظر إلى
مالك ورفع يده وقال وهو يشير بيده إليه :
يا رب إن مالك بن كلثوم * أخفرك اليوم بناب علكوم
وكنت قبل اليوم غير مغشوم
يحرضه عليه . وعدي بن حاتم يومئذ قد عتر عنده وجلس هو ونفر معه يتحدثون
بما صنع مالك ، وفزع لذلك عدي بن حاتم وقال : أنظروا ما يصيبه في يومه هذا .
فمضت له أيام لم يصبه شئ ، فرفض عدي عبادته وعبادة الأصنام ، وتنصر . فلم
يزل متنصرا حتى جاء الله بالاسلام ، فأسلم .
فكان مالك أول من أخفره ، فكان بعد ذلك السادن إذا أطرد طريدة أخذت منه ،
فلم يزل الفلس يعبد حتى ظهرت دعوة النبي عليه السلام ، فبعث إليه علي بن
أبي طالب فهدمه وأخذ سيفين كان الحارث بن أبي شمر الغساني ملك غسان قلده
إياهما يقال لهما مخذم ورسوب ، وهما السيفان اللذان ذكرهما علقمة بن عبدة في
شعره ، فقدم بهما علي بن أبي طالب على النبي صلى الله عليه وسلم فتقلد أحدهما
ثم دفعه إلى علي بن أبي طالب ، فهو سيفه الذي كان يتقلده .
قلت : ذكر المؤلف شعر علقمة في ص 15 من هذا الكتاب وهو :
مظاهر سربالي حديد عليهما * عقيلا سيوف مخذم ورسوب
وقال الأستاذ أحمد زكي القاهري المصري في ( تعليقه ) على كتاب ( الأصنام )
للكلبي ص 59 في ضبط ( الفلس ) ما هذا لفظه :
ضبطه بفتح الفاء في نسخة ( الخزانة الزكية ) وكتب فوقه ( صح ) ، وعلى
الهامش تعليقان قد سطا المجلد على أطرافهما ، وهذا نص الأولى ( قال الحازمي :
فلس - أوله فاء مضمومة ثم لام ساكنة ، فذكر ) وهذا نص الثانية ( قال ابن إسحاق :
وكانت فلس لطي ومن يليهم بجبلي طي بين سلمى واجأ - كذا روى ابن هشام ،
وإجماع ثقات النسابين أن الفلس بفتح الفاء وبسكون اللام - قاله الوزير
أبو القاسم رحمه الله . قلت : في الجمهرة لابن دريد رحمه الله : الفلس صنم كان
لعلي في الجاهلية . وقد ضبطه في ياقوت بضم الفاء واللام ج 3 ص 911 وانظر :
ج 9 ص 15 من هذه الطبعة ، انتهى .