بتلك الشية ، ولم تثنه عن بغيه تلكم القتلة وأمثالها من الصلحاء الأبرار ، الّذين ولغ في دمائهم .
أضف إلى ذلك أنّ معاوية هو الخليفة الأخير ببيعة طغام الشام وطغاتهم ، إن كانت لبيعتهم الشاذّة قيمة في الشريعة ، وقد حتّم الإسلام قتل خليفة مثله ، بقول نبيّه الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما » « 1 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « ستكون خلفاء فتكثر » . قالوا : فما تأمرنا ؟ ! قال : « فوا ببيعة الأوّل فالأوّل ، وأعطوهم حقّهم » « 2 » .
وهذه الأحاديث الصحيحة الثابتة ، هي الّتي تصحّح الحديث الوارد في معاوية نفسه ، وإن ضعف إسناده عند القوم ، من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه » « 3 » . وهو المعتضد بما ذكره المناوي في كنوز الدقائق « 4 » من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من قاتل عليّا على الخلافة فاقتلوه كائنا من كان » .
وبعد أن تراءت الفئتان أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام وطغمة معاوية حكم فيهم كتاب اللّه تعالى بقوله :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 5 » . وبها استدلّ أئمّة الفقه كالشافعيّ على قتال أهل البغي « 6 » . وأصحاب معاوية هم الفئة الباغية بنصّ من الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله .
وقال محمّد بن الحسن الشيباني الحنفي المتوفّى ( 187 ) « 7 » :
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم 6 : 23 [ 4 / 128 ، ح 61 ، كتاب الإمارة ] ؛ مستدرك الحاكم 2 : 156 [ 2 / 169 ، ح 2665 ] ؛ سنن البيهقي 8 : 144 .
( 2 ) - صحيح مسلم 6 : 17 [ 4 / 119 ، ح 44 ، كتاب الإمارة ] ؛ سنن ابن ماجة 2 : 204 [ 2 / 958 ، ح 2871 ] ؛ سنن البيهقي 8 : 144 ، عن الشيخين .
( 3 ) - راجع ص 1041 - 1042 و 1101 من الكتاب .
( 4 ) - كنوز الدقائق : 145 [ 2 / 114 ] .
( 5 ) - الحجرات : 9 .
( 6 ) - سنن البيهقي 8 : 171 .
( 7 ) - الجواهر المضيئة 2 : 26 .