هب أنّ معاوية يوم واقعة خيبر كان عداده في المشركين ، وموقفه مع من يحادّ اللّه ورسوله ، لكن هلّا بلغه ذلك بعد ما حداه الفرق إلى الاستسلام ؟ ! والحديث مطّرد بين الغزاة وسائر المسلمين ، وهم بين مشاهد له وعالم به .
وأمّا حديث المنزلة : فقد نطق به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في موارد عديدة ؛ منها غزاة تبوك « 1 » . وقد حضرها وجوه الصحابة وأعيانهم ، وكلّهم علموا بهاتيك الفضيلة الرابية ؛ فالاعتذار عن معاوية بأنّه لم يحضرها لإشراكه يومئذ مدفوع بما قلناه في واقعة خيبر .
ومن جملة موارده يوم غدير خمّ الّذي حضره معاوية وسمعه هو ومئة ألف أو يزيدون ، لكنّه لم يعه بدليل أنّه ما آمن به ، فحارب عليّا عليه السّلام بعده ، وعاداه ، وأمر بلعنه محادّة منه للّه ولرسوله . وعقيرة رسول اللّه المرفوعة بقوله صلّى اللّه عليه وآله في عليّ : « أللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » بعد ترنّ في اذن الدنيا .
ومن موارده : يوم المؤاخاة كما أخرجه أحمد « 2 » بإسناده عن محدوج بن زيد الباهلي ؛ قال : « آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين المهاجرين والأنصار ، فبكى عليّ عليه السّلام فقال رسول اللّه : ما يبكيك ؟ فقال : لم تواخ بيني وبين أحد . فقال : إنّما ادّخرتك لنفسي ثمّ قال : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » « 3 » .
ومنها : يوم كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في دار امّ سلمة ، إذ أقبل عليّ عليه السّلام يريد الدخول على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : يا امّ سلمة ! هل تعرفين هذا ؟ ! قالت : نعم . فقال :
« هذا عليّ سيط لحمه بلحمي ودمه بدمي ، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » .
على أنّ حديث المنزلة : قد جاء من طريق معاوية نفسه ، رواه في حياة عليّ عليه السّلام
هامش
( 1 ) - انظر خصائص النسائي : 32 [ خصائص أمير المؤمنين : 37 ، ح 11 ؛ وفي السنن الكبرى 5 / 107 ، ح 8399 ] .
( 2 ) - مناقب عليّ [ ص 197 ، ح 257 ] .
( 3 ) - راجع ص 261 - 265 من كتابنا تلخيص الغدير .