قال شيخنا أبو القاسم البلخي رحمهم اللّه : قول عمرو بن العاص لمعاوية - لمّا قال له معاوية : يا أبا عبد اللّه ! إنّي لأكره لك أن تتحدّث العرب عنك إنّك إنّما دخلت في هذا الأمر لغرض الدنيا - : دعنا عنك ، كناية عن الإلحاد بل تصريح به ؛ أي : دع هذا الكلام لا أصل له ؛ فإنّ اعتقاد الآخرة وإنّها لاتباع بعرض الدنيا من الخرافات . وما زال عمرو بن العاص ملحدا ما تردّد قطّ في الإلحاد والزندقة ، وكان معاوية مثله .
وقال :
قال شيخنا أبو عبد اللّه : أوّل من قال بالإرجاء المحض معاوية وعمرو بن العاص ، كانا يزعمان أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية ؛ ولذلك قال معاوية لمن قال : حاربت من تعلم ، وارتكبت ما تعلم ، فقال : وثقت بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
« 1 » .
وقال :
وأمّا معاوية : فكان فاسقا مشهورا بقلّة الدين ، والانحراف عن الإسلام ، وكذلك ناصره ومظاهره على أمره عمرو بن العاص ، ومن تبعهما من طغام أهل الشام وأجلافهم وجهّال الأعراب ، فلم يكن أمرهم خافيا في جواز محاربتهم واستحلال قتالهم .
35 - دعاء عائشة على عمرو :
لمّا بلغ عائشة قتل محمّد بن أبي بكر ، جزعت عليه جزعا شديدا ، وجعلت تقنت وتدعو في دبر الصلاة على معاوية وعمرو بن العاص .
رواه الطبري في تاريخه « 2 » ؛ ابن الأثير في الكامل « 3 » ؛ ابن كثير في
هامش
( 1 ) - الزمر : 53 .
( 2 ) - تاريخ الأمم والملوك 6 : 60 [ 5 / 105 ، حوادث سنة 38 ه ] .
( 3 ) - الكامل في التاريخ 3 : 155 [ 2 / 413 ، حوادث سنة 38 ه ] .