الغاية وتأويل ما إليها ممّا صدر عن النبيّ الأقدس صلّى اللّه عليه وآله من طعن ولعن وسبّ وجلد ودعوة على من يستحقّ كلّها . وللدفاع عن أولياء الشيطان وفي الطليعة منهم ابن أبي سفيان ، والمنع عن الوقيعة فيهم وغمزهم تأسّيا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لفّقوا مكابرات عجيبة في دلالة الألفاظ والنصوص ، وأنّ ذلك صدر منه صلّى اللّه عليه وآله لا عن قصد ، أو أنّه صدر عن نزعات نفسيّة تقتضيها فطرة البشر . وقد ذهب على المغفّلين أنّه صلّى اللّه عليه وآله لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى ، وأنّه لعلى خلق عظيم ، وأنّ في كتابه الّذي جاء به من ربّه قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
« 1 » .
وقد صحّ عنه قوله صلّى اللّه عليه وآله : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » « 2 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « المؤمن لا يكون لعّانا » « 3 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « سباب المسلم فسوق » « 4 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّي لم ابعث لعّانا وإنّما بعثت رحمة » « 5 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من ذكر امرأ بشيء ليس فيه ليعيبه به حبسه اللّه في نار جهنّم
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 58 .
( 2 ) - أخرجه البخاري [ في الصحيح 1 / 13 ، ح 10 ] ؛ ومسلم [ في الصحيح 1 / 96 ، ح 41 كتاب الإيمان ] ؛ وأحمد [ في مسنده 2 / 396 ، ح 6767 ] ؛ والترمذي [ في السنن 4 / 570 ، ح 2504 ] .
( 3 ) - مستدرك الحاكم 1 : 12 و 47 [ 1 / 57 ، ح 29 ؛ وص 110 ، ح 145 ] .
( 4 ) - متّفق عليه ؛ أخرجه البخاري [ في صحيحه 1 / 27 ، ح 48 ] ومسلم [ في صحيحه 1 / 114 ، ح 116 ، كتاب الإيمان ] والترمذي [ في السنن 4 / 311 ، ح 1983 ] والنسائي [ في السنن الكبرى 2 / 313 ، ح 3567 - 3578 ] وابن ماجة [ في السنن 2 / 1299 ، ح 3939 - 3941 ] والطبري [ في المعجم الكبير 1 / 145 ، ح 325 ] ، والحاكم ، والدارقطني .
( 5 ) - صحيح مسلم 8 : 24 [ 5 / 168 ، ح 87 ] .