اتّفق الحفّاظ على أنّه لم يصحّ في فضل معاوية حديث .
نعم ، إنّ الغلوّ في حبّ الرجل خلق له فضائل مفتراة تبعد جدّا عن ساحة النبيّ الأقدس صلّى اللّه عليه وآله أن يبوح بشيء منها ، وإنّما يد الافتعال نسجت له على نول ما نسجته لبقيّة الخلفاء مناقب تندى منها جبهة الإنسانيّة . وألّف محمّد بن عبد الواحد أبو عمر غلام ثعلب جزءا في فضائل هذا الإنسان المحشوّ رداؤه بالرذائل .
قال ابن حجر في لسان الميزان « 1 » :
إسحاق بن محمّد السوسي ذاك الجاهل الّذي أتى بالموضوعات السمجة في فضائل معاوية رواها عبيد اللّه السقطي عنه فهو المتّهم بها أو شيخه .
فنحن نجمع هاهنا شتات جملة من تلكم الأكاذيب الّتي خلقتها أو اختلقتها يد الوضع الأثيمة في مناقب الرجل ممّا مرّ الإيعاز إليه ، وما لم نذكره بعد ، ونجعلها بين يدي القارئ النابه الحرّ ، وله القضاء بالحقّ ، واللّه المستعان ؛ ألا وهي :
1 - عن جابر : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله استشار جبريل في استكتاب معاوية فقال : استكتبه فإنّه أمين » « 2 » .
2 - عن أنس مرفوعا : « الامناء سبعة : اللوح والقلم وإسرافيل وميكائيل وجبريل ومحمّد ومعاوية » « 3 » .
3 - عن واثلة مرفوعا : « إنّ اللّه ائتمن على وحيه جبريل وأنا ومعاوية ، وكاد أن يبعث معاوية نبيّا من كثرة علمه وائتمانه على كلام ربّي ، يغفر اللّه لمعاوية ذنوبه ، ووقاه حسابه ، وعلّمه كتابه ، وجعله هاديا مهديّا وهدى به » « 4 » .
هامش
( 1 ) - لسان الميزان 1 : 374 [ 1 / 416 ، رقم 1165 ] .
( 2 ) - أخرجه ابن عساكر في تاريخه [ مختصر تاريخ دمشق 24 / 403 ] ، وزيّفه ابن كثير في البداية والنهاية 5 : 354 [ 5 / 276 ، حوادث سنة 11 ه ] .
( 3 ) - ذكره ابن كثير في تاريخه 8 : 120 [ 8 / 128 ] فقال : « لا يصحّ من جميع وجوهه » .
( 4 ) - راجع ما سيأتي في ص 257 من كتابنا هذا .