قال الأميني : إنّ أمثال هذه الفظائع والفجائع لبمقربة من مخازي ابن العاصي وأذنابه ، ومن مرضاة ابن آكلة الأكباد الّذين لم يبالوا بإراقة الدماء الزاكية منذ بلغوا أشدّهم ، ولا سيّما من لدن مباشرتهم الحرب في صفّين إلى أن اصطلوا نار الحطمة فلم يفتأوا والغين في دماء الأخيار الأبرار دون شهواتهم المخزية .
وهب أنّ محمّدا نال من عثمان ما حسبوه ، فعجيب أن ينهض بثاره مثل معاوية المتثبّط عنه يوم استنهضه عثمان حتّى قتل ، وعمرو بن العاصي القائل المبتهج بقتله بقوله : « أنا أبو عبد اللّه قتلته وأنا بوادي السباع » ، وقوله : « أنا أبو عبد اللّه إذا حككت قرحة نكأتها » ، وقوله : « أنا أبو عبد اللّه قد يضرط العير والمكواة في النار » .
وكان يؤلّب عليه حتّى الراعي في غنمه في رأس الجبل « 1 » .
وهلّا ساق معاوية ذلك الحشد اللهام إلى عائشة الرافعة عقيرتها بين جماهير الصحابة : « اقتلوا نعثلا قتله اللّه فقد كفر » ، وأمثالها من الكلم القارصة « 2 » .
وإلى طلحة والزبير وكانا أشدّ الناس عليه ، وطلحة هو الّذي منع عنه الماء في حصاره ، ومنع الناس عن تجهيزه ، ومنعه أن يدفن إلّا في حشّ كوكب جبّانة اليهود ، إلى فظائع أخرى « 3 » .
وقال الشهرستاني في الملل والنحل « 4 » :
كان امراء جنوده : معاوية عامل الشام ، وسعد بن أبي وقّاص عامل الكوفة ، وبعده الوليد بن عقبة ، وعبد اللّه بن عامر عامل البصرة ، وعبد اللّه
هامش
( 1 ) - راجع تاريخ الطبري 5 : 108 و 203 [ 4 / 356 ، حوادث سنة 35 ه ؛ وص 558 حوادث سنة 36 ه ] .
( 2 ) - انظر تذكرة الخواصّ [ ص 69 ] .
( 3 ) - راجع ما ذكرناه في ص 903 و 904 من كتابنا تلخيص الغدير .
( 4 ) - الملل والنحل : 25 [ 1 / 32 ] .