ذلك الدعاء المستجاب ، لما كانوا يعرفونه في صريح كتاباتهم وخطاباتهم بالنفاق والضلال والإضلال .
الرواية الثانية :
« أللّهمّ علّمه الكتاب والحساب وقه العذاب » .
في إسنادها الحارث بن زياد ، وهو ضعيف مجهول ؛ كما قاله ابن أبي حاتم « 1 » عن أبيه . وابن عبد البرّ ، والذهبي ؛ كما في ميزان الاعتدال « 2 » ، وتهذيب التهذيب « 3 » ، ولسان الميزان « 4 » . وهو شاميّ غير مكترث لرواية الموضوعات في طاغية الشام .
وإنّ متنه لفي غنى عن أيّ تفنيد ؛ فإنّ المراد به إمّا علم الكتاب كلّه أو بعضه . ونحن لم نجد عنده شيئا من علم الكتاب فضلا عن كلّه ؛ فإنّ أعماله وتروكه مضادّة كلّها لمحكمات الذكر الحكيم :
من إيذاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بإيذاء أهل بيته وصلحاء امّته ، ولا سيّما صنوه وخليفته ، المفروض طاعته ، الّذي هو نفسه ، ومطهّر عن أيّ رجاسة في نصوص من الكتاب العزيز .
ومن إيذاء المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا إثما ، لمحض ولائهم من قرن اللّه ولايته بولايته وولاية رسوله .
ومن القتل الذريع للصلحاء الأبرار ، لعدم نزولهم على رغباته الباطلة ، وميوله وأهوائه .
ومن الكذب الصراح ، وكلّ فرية وبهت وإفك وقول زور ، طفح الكتاب بتحريمها النهائيّ .
هامش
( 1 ) - الجرح والتعديل [ 3 / 75 ، رقم 345 ] .
( 2 ) - ميزان الاعتدال [ 1 / 433 ، ح 1618 ] .
( 3 ) - تهذيب التهذيب [ 2 / 123 ] .
( 4 ) - لسان الميزان [ 2 / 190 ، رقم 2185 ] .