وجاء في حديث : « إنّ معاوية أرسل إلى عبد اللّه بن عمر فقال : لئن بلغني أنّك تحدّث لأضربنّ عنقك » « 1 » .
وعلى ذلك الظنّ أهدر دماء بقيّة السلف الصالح ، وبعث بسر بن أرطاة إلى المدينة الطيّبة فشنّ الغارة على أهلها ، فقتل نفوسا بريئة ، وأراق دماء زكيّة ، واقتصّ أثره من بعده جروه يزيد في واقعة الحرّة ، ومن يشابه أبه فما ظلم .
نظرة في أحاديث معاوية :
إنّ لنا حقّ النظر في شتّى مناحي رواياته . لقد أخرج عنه أحمد في مسنده في الجزء الرابع « 2 » مئة وستّة أحاديث .
منها مكرّر والباقي من أحاديثه من غير تكرير سبعة وأربعون حديثا .
وهل تسدّ هي فراغ الاستنباط في أحكام الدين لأيّ مجتهد ؟ !
مع أنّ فيها ما ليس من الأحكام ؛ مثل رواية : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبا بكر وعمر توفّي كلّ منهم وهو ابن ثلاث وستّين . وقوله : رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يمصّ لسان الحسن . إلى أمثال ذلك .
ولقد آن لنا أن ننظر نظرة أخرى في غير واحد من متون أحاديثه ؛ فمنها :
1 - أنّ معاوية دخل على عائشة ، فقالت له : أما خفت أن اقعد لك رجلا يقتلك ؟ ! فقال : ما كنت لتفعليه وأنا في بيت أمان ، وقد سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول - يعني : الإيمان قيد الفتك - كيف أنا في الّذي بيني وبينك وفي حوائجك ؟ ! قالت :
صالح . قال : فدعينا وإيّاهم حتّى نلقى ربّنا عزّ وجلّ « 3 » .
قال الأميني : إنّه ينمّ عن أنّ امّ المؤمنين كانت تستبيح دم الرجل بما ارتكبه من الجرائم والمآثم ، وسفك دماء زكيّة ، ونفوس مزهقة بريئة ، حتّى أنّها كانت
هامش
( 1 ) - كتاب صفّين لابن مزاحم : 248 [ ص 220 ] .
( 2 ) - مسند أحمد 4 : 91 - 102 [ 5 / 53 - 70 ، ح 16387 - 16492 ] .
( 3 ) - مسند أحمد 4 : 92 [ 5 / 54 ، ح 16390 ] .