أهذا هزء ؟ ! أم أنّ معاوية بلغ من السفاهة مبلغا يحسب معه أنّ أمير المؤمنين هو قاتل عمّار ؟ ! إذن فما قوله في سيّد الشهداء حمزة وجعفر الطيّار « 1 » ؟ ! أكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قاتلهما يوم ألقاهما بين رماح المشركين وسيوفهم ؟ ! لا تستبعد مكابرة الطاغية بقوله : « إنّ رسول اللّه قتلهما » .
أو إنّ الرجل وجد حمرا مستنفرة فألجمها ، وألجم مراشدها بتلكم التمويهات ؟
وكلّ هذه معقولة غير مستعصية على استقراء أعمال معاوية وأفعاله .
ثمّ ما ذا يعني بقوله : « أفسدت عليّ . . . » ؟ أيريد كبحا أمام جري السنّة الشريفة ؟ ! أو يروم إسدال غطاء على مجاليها « 2 » ؟ ! أو الإعراض عن مدلولها لأنّه لا يلائم خطّته ؟ ! ولا يستبعد شيء من ذلك ممّن طبع اللّه على قلبه وهو ألدّ الخصام .
ولمّا حدّثه عبادة بن الصامت حديث حرمة الربا « 3 » ، وقد نطق بها القرآن الكريم ، فقال : « اسكت عن هذا الحديث ولا تذكره » .
فقال عبادة : « بلى وإن رغم أنف معاوية » .
ولمّا سمع من عبادة حديثه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « إنّ هذا لا يقول شيئا » .
فلم يك يرى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شيئا يعبأ به ويصاخ إليه ، ويعوّل عليه .
فهل تجد إذن عند معاوية إذعانا بما جاء من الكتاب في عليّ عليه السّلام ؟ ! أو تراه مخبتا إلى شيء من الكثير الطيّب الوارد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الثناء على الإمام الطاهر حينما عاداه ، وأبغضه ، ونقّصه ، وسبّه ، وهتك حرماته ، وآذاه ، وقذفه بالطامّات ، وحاربه ، وقاتله ، وتخلّف عن بيعته ، وخرج عليه ؟ !
أو ترى أن يسوغ لمسلم صدّق نبيّه ولو في بعض تلكم الآثار والمآثر أن يبوح بما كتبه ابن هند إلى الإمام عليه السّلام من الكلم القارصة ؟ ! بمثل قوله في كتاب له إليه عليه السّلام :
هامش
( 1 ) - [ بهذا أجاب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، عن كلام الرجل كما في تاريخ الخميس 2 / 277 ] .
( 2 ) - [ « المجالي » : جمع مجلاء محلّ الجلوة ] .
( 3 ) - انظر تاريخ مدينة دمشق 7 : 212 [ 8 / 866 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 11 / 307 ] .