الآية الحادية والعشرون
قوله تعالى : " ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم "
سورة آل عمران : 154 .
رواه جماعة من أعلام القوم :
منهم العلامة الحسين بن الحكم الحبري في " ما نزل من القرآن في
أهل البيت عليهم السلام " ( ص 6 والنسخة مصورة من إحدى مكاتب طاشقند في روسيا )
قال :
حدثنا علي بن محمد ، قال حدثني الحبري ، قال حدثنا حسن بن حسين ، قال
حدثنا حبان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله " ثم أنزل عليكم
من بعد الغم أمنة معاسا يغشى طائفة منكم " الآية ، نزلت في علي عليه السلام ، غشيه
النعاس بأحد ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وقال فخر الدين الرازي في " التفسير الكبير " ( ج 9 ص 44 ط القاهرة )
في ذيل الآية الكريمة :
واعلم أن الذين كانوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أحد فريقان :
أحدهما : الذين كانوا جازمين بأن محمدا عليه الصلاة والسلام نبي حق من
عند الله وأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، وكانوا قد سمعوا من النبي
صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى ينصر هذا الدين ويظهره على سائر الأديان ، فكانوا
قاطعين بأن هذه الواقعة لا تؤدي إلى الاستئصال ، فلا جرم كانوا آمنين وبلغ ذلك
الأمن إلى حيث غشيهم النعاس ، فإن النوم لا يجئ مع الخوف ، فمجئ النوم يدل
على زوال الخوف بالكلية ، فقال ههنا في قصة أحد في هؤلاء ( ثم أنزل عليكم من
بعد الغم أمنة نعاسا ) وقال في قصة بدر ( إذ يغشاكم النعاس أمنة منه ) ففي قصة أحد
قدم الأمنة على النعاس ، وفي قصة بدر قدم النعاس على الأمنة .