السماء بمحضر من أصحابه : اللهم إنك أخذت مني حمزة يوم أحد وعبيدة يوم
بدر ، فاحفظ اليوم ( علي ) عليا ، رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين .
ولذلك ضن به عن مبارزة عمرو حين دعا عمرو الناس إلى نفسه مرارا ،
في كلها يحجمون ويقدم علي ، فيسأل الإذن في البراز ، حتى قال له رسول الله
صلى الله عليه وآله : إنه عمرو . فقال : وأنا علي . فأدناه وقبله وعممه بعمامته ،
وخرج معه خطوات كالمودع له القلق لحاله المنتظر لما يكون منه . ثم لم يزل
صلى الله عليه وآله رافعا يديه إلى السماء مستقبلا لها بوجهه ، والمسلمون صموت
حوله كأنما على رؤسهم الطير ، حتى ثارت الغبرة وسمعوا التكبير من تحتها ،
فعلموا أن عليا قتل عمرا ، فكبر رسول الله صلى عليه وآله وكبر المسلمون
تكبيرة سمعها من وراء الخندق من عساكر المشركين . ولذلك قال حذيفة بن
اليمان : " لو قسمت فضيلة علي عليه السلام بقتل عمرو يوم الخندق بين المسلمين
بأجمعهم لو سعتهم " . وقال ابن عباس في قوله تعالى : " وكفى الله المؤمنين
القتال " قال : بعلي بن أبي طالب .
ومنهم العلامة السيد شهاب الدين أحمد الحسيني الشافعي الشيرازي
في " توضيح الدلائل " ( ص 178 نسخة مكتبة الملي بفارس ) قال :
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال يوم الخندق : اللهم إنك
أخذت مني عبيدة بن الحارث يوم بدر وحمزة بم أبي طالب يوم أحد وهذا علي
ابن طالب فمتعني به ولا تدعني فردا وأنت خير الوارثين . رواه الصالحاني
بإسناده إلى الحفظ أبي بكر ابن مردويه هكذا .
شرح إحقاق الحق — صفحة 626
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٦٢٦