تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
شرح
الأشعري قدوتهم الذي اشتهروا به : إلى أن معناه أن الله تعالى قد أجرى المادة بأن العبد متى اختار الطاعة أو المعصية فعلها الله تعالى فيه ، وفعل فيه القدرة عليها ، والعبد له الاختيار ، وليس لتلك القدرة في ذلك أثر ، بل القدرة والمقدور واقعان بقدرة الله تعالى . وقال القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب التمهيد : إن معناه كون ذات الفعل من الله تعالى وكونه معنونا بعنوان الطاعة أو العصية أو غيرهما من العناوين من العبد ، وذلك مناط التكليف وعليه يدور استحقاق الثواب والعقاب ، وذلك كلطمة اليتيم فإنها تقع تأديبا وتقع ظلما ، فذات اللطمة منه تعالى وكونه تأديبا أو ظلما من العبد . وقال بعضهم : إن الاعتقاد بالكسب في أفعال العباد لازم ، ولكن حقيقته غير معلومة لنا إلى غير ذلك من التفاسير التي ترى في كلمات الأشاعرة ، وهي في غاية الاضطراب والتشتت ، واكتفى بعضهم في تقريبه وتفسيره بإيراد الأمثلة وزاد غيا على غي . ثم إن من القائلين بالتشريك بين القدرتين في صدور الأفعال الشيخ أبو إسحاق الأسفرائيني ، فيحكى عنه أنه ذهب إلى أن الفعل واقع بمقدرته تعالى وقدرة العبد معا . والحق الحقيق بالقبول الذي تساعده الأدلة العقلية الحجج السمعية ما ذهب إليه أصحابنا من الأمر بين الأمرين كما سبق شرحه ( ج 1 من ص 406 إلى 422 ) وسيأتي في محله إن شاء الله تعالى . قال الشريف الآية الباهرة السيد محمد الباقر الطباطبائي الحائري في منظومته ( مصباح الظلام ص 20 ) : ومن يضم قدرة الله إلى * قدرته أنقص ما قد كملا والكفر والفجور في العبيد * وما استحقوه من الوعيد من العذاب باقتحام النار * ونحوه آية الاختيار وهل ترى يخلق فيمن قد أثم * ما حصل الإثم به وينتقم وليس يجديك حديث الكسب * إن كان موجودا بخلق الرب وأي مانع من التعدي * * عنه إذا نسبته للعبد