الحجة ، أكانوا يخافون من أبا بكر وعمر وهم كانوا في عقر ( 1 ) دارهم ؟ وقد اجتمعوا
لنصب الإمام من قومهم وكانوا زهاء ( 2 ) ألف أو زيادة وقالوا بعد المباحثة : منا أمير
ومنكم أمير ، فلم لم يقولوا : يا أبا بكر يا عمر إن العهد لم يطل وإن رسول الله ( ص )
في غدير خم نص بخلافة علي ( ع ) فلم تبطلون قول رسول الله ( ص ) ولم لا تنقادون
بقوله ؟ وكان أقل فائدة هذه المباحثة دفع البيعة عن أنفسهم ، ولم يجترئ أحد منهم من
الإمامية أن يدعي أن الأنصار قالوا يوم السقيفة هذا القول ، فيا معشر العقلاء
تأملوا هل يمكن وجود النص في محضر جميع الناس ولم يحضر الأنصار ؟ ، وهل
يمكن أن الأنصار الذين نصروا الله ورسوله وتبوأوا الدار والإيمان وارتكبوا
عداوة العرب وقتل الأشراف في نصرة رسول الله ( ص ) كانوا ساكتين في وقت المعارضة
ولم يذكروا النص أصلا ؟ مع أن عمر وأبا عبيدة ألزماهم بقوله ( ص ) : الأئمة من
قريش ، فلم لم يقولوا لعلي بنص من رسول الله ( ص ) يوم غدير خم ، والعاقل
المسلم المنصف لو تأمل فيما قلنا من سكوت الأنصار وعدم الاستدلال في دفع بيعة
أبي بكر بالنص على علي ( ع ) لجزم بعدم النص من رسول الله ( ص ) على أحد ، ويعلم
أن خلافة أبي بكر ثبتت ببيعة أرباب الحل والعقد ، ثم ما ذكر هذا الرجل من
أن الأشاعرة لا يقدرون على هذا المبحث وتعجب عن بحثهم في الإمامة لقولهم :
بأن الله خالق كل شئ فهذا شئ ذكره مرارا وهو لا يعرف غير هذا ، وتصوير
المحالات على رأيه الباطل ، الفاسد ، وقد بينا لك أن شيئا مما ذكره لا يلزم
الأشاعرة ، وكثرة التكرار من شأن الكوزيين وأمثالهم انتهى .
أقول
فيه وجوه من الجهل وضروب من التجاهل ، أما أولا فلما في قوله : إن الشخص
شرح
( 1 ) العقر بالفتح : وسط الدار .
( 2 ) الزهاء بضم الراء المعجمة والألف الممدودة : المقدار .