تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ستة الأول وجود المكلف ( 1 ) لامتناع تكليف المعدوم ، فإن الضرورة قاضية بقبح أمر الجماد وهو إلى الانسان أقرب من المعدوم ، وقبح أمر الرجل عبيدا يريد أن يشتريهم وهو في منزله وحده ويقول : يا سالم قم ، ويا غانم كل ، ويعده كل عاقل سفيها وهو إلى الانسان الموجود أقرب ، وخالفت الأشاعرة في ذلك فجوزوا تكليف المعدوم ومخاطبته والإخبار عنه فيقول الله تعالى : في الأزل يا أيها الناس اعبدوا ربكم ( 2 ) ولا شخص هناك ويقول إنا أرسلنا نوحا ( 3 ) ولا نوح هناك ، وهذه مكابرة في الضرورة ( إنتهى ) . قال الناصب خفضه الله أقول : قد عرفت جواب هذا في مبحث إثبات الكلام النفساني وأن الخطاب موجود في الأزل قبل وجود المخاطبين يحسب الكلام النفساني ويحدث التعلق عند وجودهم ولا قبح في هذا ، فإن من زور في نفسه كلاما ليخاطب به العبيد الذين يريد أن يشتريهم بأن يخاطبهم بعد الاشتراء لا يعد سفيها ، ثم ما ذكر أن الأشاعرة
شرح
( 1 ) لا يخفى أن هناك مسائل وقع الخلاف فيها منها جواز مخاطبة المعدوم بإلقاء الكلام نحوه للتفهيم كالخطابات المتوجهة إلى الموجودين . ومنها توجيه التكليف نحو المعدوم كالموجود ومنها إنشاء الكلام لا بداعي التفهيم ولا التكليف فلا ، وأصحابنا معاشر الإمامية وجماعة الزيدية وأكثر المعتزلة ذهبوا إلى الامتناع في المسألتين والأوليين وذهب أكثر الأشاعرة إلى الجواز فيهما خالفهم أبو عذبة صاحب الروضة البهية فوافق أصحابنا والمعتزلة ، وأما الثالثة فقد ذهب عدة إلى الجواز ، ومن رام تفصيل ذلك فليراجع إلى مبحث الخطابات الشفاهية في علم الأصول يجد بها أنشودته الضالة هناك . ( 2 ) متخذ من القرآن الكريم في سورة البقرة . الآية 21 . ( 3 ) متخذ من القرآن الكريم في سورة نوح . الآية 1 .
شرح إحقاق الحق — صفحة 172 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي