قال الناصب خفضه الله
أقول : حاصل هذا الاعتراض أن كون القدرة مع الفعل يوجب حدوث قدرة الله تعالى
أو قدم مقدوره تعالى ، إذ الفرض كون القدرة والمقدور معا ، فيلزم من حدوث مقدوره
تعالى حدوث قدرته أو من قد قدرته قدم مقدوره وكلاهما باطلان بل قدرته أزلية
إجماعا متعلقة في الأزل بمقدوراته ، فقد ثبت تعلق القدرة بمقدورها قبل حدوثه ،
ولو كان ذلك ممتنعا في القدرة الحادثة لكان ممتنعا في القديمة أيضا ، وأجاب شارح
المواقف عن هذا الاعتراض بأن القدرة القديمة الباقية مخالفة في الماهية للقدرة
الحادثة التي لا يجوز بقاؤها عندنا ( 1 ) ، فلا يلزم من جواز تقدمها على الفعل جواز
تقدم حادث عليه ، ثم إن القدرة القديمة متعلقة في الأزل بالفعل تعلقا معنويا
لا يترتب عليه وجود الفعل ولها تعلق آخر حال حدوثه تعلقا حادثا موجبا لوجوده ،
فلا يلزم من قدمها مع تعلقها المعنوي قد آثارها ، فاندفع ( 2 ) الإشكال بحذافيره ( 3 )
شرح
( 1 ) لأن القدرة الحادثة عرض ، والعرض لا يبقى زمانين عندهم .
( 2 ) مذكور في شرح التجريد بلا إيراد عينه .
( 3 ) الحذافير جمع الحذفور بالضم والحذفار بالكسر : الجمع الكثير .