تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
إيراد الإمام الرازي لذلك على سبيل النقض إيراد غيره من الأشاعرة إياها على طريق الاستدلال كيف ؟ وقد صرح الشارح الجديد للتجريد في بحث العلم من الأعراض بأن الأشاعرة استدلوا بذلك ، حيث قال إن الأشاعرة لما استدلوا على كون أفعال العباد اضطرارية بأن الله تعالى عالم في الأزل بصدورها عنهم ، فيستحيل انفكاكهم عنها لامتناع خلاف ما علمه تعالى فكانت لازمة لهم ، فلا تكون اختيارية وأجاب ( 1 ) المعتزلة بأن العلم تابع للمعلوم فلا يكون علة له ، قال الأشاعرة : كيف يجوز أن يكون علمه الأزلي تابعا لما هو متأخر عنه فإنه يستلزم الدور ؟ فأجابوا : بأنا لا نعني التابعية هيهنا التأخر حتى يلزم الدور ، بل أصالة موازنة في التطابق الخ
شرح
( 1 ) وقد أجاب بعض المدققين من مشاهير أصحابنا بأن الحق أن فعل العبد بقدرته واختياره ، لكن قدرته واختياره ليسا باختياره ، وإلا لزم التسلسل ، وهما أمران حادثان ما لم يجبا لم يوجدا ، وإنما يوجدان وجوبا بإرادة الله تعالى وإذا أوجدهما الله في العبد وجب أن يصدر عنه الفعل بهما ، وإرادته تعالى عين علمه الأزلي المتعلق بجميع ما وجد ، فعلمه موافق للمصلحة وأنه ينبغي وجوده وبه وجد جميع الموجودات ، ففي الأزل علم الله تعالى العبد وأنه يوجد هذه الإرادة لداع كذا ، وبهما يصدر الفعل عنه ، فعلمه أوجب وجود العبد في حين وجده فأوجب وجود الإرادة فيه في زمان وجدت ، وبالإرادة الواجبة بعلمه تعالى وجب وجود الفعل ، فإذا نزل إلى المبدء القريب للفعل وهو الإرادة الواجبة بالعبد الصادرة عن أرادته تعالى صح القول : بأن الفعل باختيار العبد وإرادته ، وإذا نظر إلى أن الفعل وجب بعلمه تعالى الذي هو عين إرادته على التحقيق يميل الذين إلى الجبر ، وهذا سر ما نقل عن سبط رسول الله ( ص ) الذي هو عن الوحي جعفر بن محمد الصادق ( ع ) : أنه لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين ، واندفع الإشكال المذكور ، لا أن علم الله تعالى بفعل العبد في زمان معين وإن لم يجب به الفعل بلا واسطة ، لكن يجب به بوسايط إذ يجب به وجوب العبد وقدرته وإرادته ، وبها يجب الفعل . منه ( قده ) . وهو المولى المدقق العلامة أبو الحسن الكاشي ( ره ) .