وعترته ، ووصفه في الحديث المشهور بأن أحدهما أعظم من الآخر وإنما عبر عنهما
بالسواد لأنهما قرتا أعين المؤمنين ، ونور أبصار المستبصرين ، ولهذا قيل : النور
في السواد ، ويؤيد ما ذكرنا ما رواه الطيبي ( 1 ) في شرح المشكاة عن سفيان الثوري ( 2 )
في تفسير الجماعة حيث قال : لو أن فقيها على رأس جبل لكان هو الجماعة ، ويعضده
قول بعض الحكماء : جل جناب الحق أن يكون شريعة لكل وارد ، وأن يطلع عليه
( يطمع فيه ) إلا واحد ، وقال الشاعر :
شرح
( 1 ) هو الشيخ شرف الدين الحسن أو الحسين بن محمد بن عبد الله الطيبي العلامة المحدث
المفسر الفقيه المتكلم الأديب ، توفي سنة 733 ، له تصانيف وتآليف ، منها كتاب
التبيان في المعاني والبيان ، وكتاب الخلاصة في الدراية وكتاب شرح الكشاف
وكتاب شرح المشكاة ، وكتاب شرح المصابيح للبغوي فراجع الريحانة ج 3 ص 38 .
( 2 ) هو سفيان بن سعيد بن مسروق الكوفي ، العارف المشهور الذي إليه تنتهي عدة
سلاسل من الصوفية ، توفي سنة 161 وقيل سنة 162 بالبصرة ، وكانت ولادته سنة 95
وقيل سنة 96 وقيل سنة 97 ، نسبت إليه رسائل وكتب وكلمات في كتب المتصوفة ، منها
كتاب الجامع الصغير ، وكتاب الجامع الكبير وكتاب الفرائض ، فراجع الريحانة ج 1
ص 240 .
ثم إني رأيت كرسي بعض المتصوفة وقد أنهى سلسلته إلى سفيان الثوري هذا
والمترجم غير ممدوح عند أصحابنا المحققين فلا اعتداد بما في بعض التصانيف من
تجليله إذ صاحبه غير متثبت وغير نقاب ، أو ساقه إلى ذلك مذاقه العرفاني وحب الشئ
يعمي ويصم