تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
مآبا ( 1 ) ، وقد أنكر الله تعالى على من نفى المشية عن نفسه وأضافها إلى الله تعالى بقوله : سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ( 2 ) وقالوا لو شاء الرحمان ما عبدناهم ( 3 ) ( إنتهى ) . قال الناصب خفضه الله أقول : هذا الآيات تدل على أن للعبد مشيئة وهذا شئ لا ريب فيه ، ولا خلاف لنا فيه ، بل النزاع في أن هذه المشيئة التي للعبد هل هي مؤثرة في الفعل موجدة إياه أو هي موجبة للمباشرة والكسب ؟ فإقامة الدليل على وجود المشيئة في العبد غير نافعة له ، وأما قوله : قد أنكر الله تعالى على من نفى المشيئة عن نفسه ، وأضافها إلى الله تعالى بقوله : سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ، فنقول : هذا الانكار بواسطة إحالة الذنب على مشيئة الله تعالى عنادا أو تعنتا ( 4 ) فأنكر الله عليهم عنادهم ، وجعل المشيئة الإلهية للذنب ، وهذا باطل ، ألا ترى إلى قوله : ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا كيف نسب عدم الاشراك إلى المشيئة : ولولا أن الانكار في الآية الأولى لجعل المشيئة علة للذنب ، وفي الثانية لتعميم حكم المشيئة الموجبة للخلق ، لم يكن فرق بين الأولى والثانية والحال أن
شرح
( 1 ) النبأ . الآية 39 . ( 2 ) الأنعام . الآية 148 . ( 3 ) الزخرف الآية 20 . ( 4 ) الفرق بين العناد والتعنت بعد اشتراكهما في كونهما دالين على اللجاج ، أن العناد يقال فيما كل صاحبه عالما بكون ما يذهب إليه مخالفا للحق بخلاف التعنت فإنه أعم ، أو الفرق أن العناد حيثما كان صاحبه لجوجا ولدودا ، والتعنت حيثما يظهر اللداد أو غير ذلك .