وقعت الطعنة في فصول الذراع فأكفاه عن فرسه فسقط عمرو على قفاه ( من
ضربة علي ) ورفع رجليه فبدت سوءته وصرف علي وجهه عنه وانصرف إلى
عسكره .
ومنهم العلامة أبو محمد أحمد بن أعثم الكوفي في ( الفتوح ) ( ج 3 ص 173 ط القاهرة )
روي أنه خرج بسر بن أرطاة إلى علي وهو ساكت لا ينطق بشئ خوفا
من أن يعرفه علي إذ هو تكلم . قال : ونظر إليه علي فحمل عليه فسقط بسر على
قفاه ورفع رجليه فانكشفت عورته ، وصرف علي وجهه عنه ووثب بسر قائما
وسقطت البيضة عن رأسه فصاح أصحابه : يا أمير المؤمنين إنه بسر بن ( أبي )
أرطأة . فقال أمير المؤمنين رضي الله عنه : دعوه فقد كان معاوية أولى بهذا الأمر
من بسر .
قال : فضحك معاوية من بسر ثم قال : لا عليك يا بسر ارفع طرفك ولا
تستحيني فقد نزل بعمرو مثل الذي نزل بك . قال فصاح رجل من أهل الكوفة :
ويلكم يا أهل الشام ، أما تسحيون لقد علمكم عمرو بن العاص في الحروب
كشف السوءات ، ثم أنشأ وجعل يقول :
في كل يوم فارس ذو كريهة * له عورة وسط العجاجة بادية
يكف لها عنه علي سنانه * ويضحك منها في الخلاء معاوية
بدت أمس من عمرو فنكس رأسه * وعورة بسر مثلها حذو حاذية
فقولا لعمرو وابن أرطاة أبصرا * سبيلكما لا تلقيا الليث ثانية
فلا تحمدا إلا الخنا وخصاكما * هما كانتا والله للنفس واقية
فلولاهما لم تنجوا من سنانه * وتلك بما فيها من العود ناهية
شرح إحقاق الحق — صفحة 39
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٩