تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ثم عمدت إلى ما كان في الخوان فأعطته إياه ، فأصبحوا مفطرين وليس عندهم شئ ، وأقبل علي والحسن والحسين نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما يرتعشان من شدة الجوع ، فلما أبصرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا أبا الحسن أشد ما يسوءني ما أدرككم ، انطلقوا بنا إلى ابنتي فاطمة ، فانطلقوا إليها وهي في محرابها وقد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم ضمها إليه وقال : وا غوثاه أهل بيت محمد يموتون جوعا . ولم ينته الرسول الله صلى الله عليه وسلم من كلامه حتى هبط عليه أمين الوحي وهو يرفع إليه سورة ( هل أتى ) وفيها أجمل الثناء وعاطر الذكر لأهل البيت ، قال الله سبحانه وتعالى ( إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا * عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا * يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا * ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزءا ولا شكورا ) لقد شكر الله سعيهم على هذا الايثار الذي لا نظير له في عالم المبرات والاحسان ، وأورثهم في دار الآخرة الفردوس يتقلبون في نعيمه ، وجعل ذكراهم خالدا وحياتهم قدوة وجعلهم أئمة المسلمين حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، ويقول الشاعر : ولزوج فاطمة بسورة هل أتى * تاج يفوق الشمس عند ضحاها لما شكا المحتاج خلف رحابها * رقت لتلك النفس في شكواها جادت لتنقذه بر خمارها * يا سحب أين نداك من جدواها