وبينه حجاب ، وإذا [ في ] جنبه كوز فيه ماء وقدح ، قال : ودعا بطينة مختومة
فأتي بها ، فقلت عند نفسي : كل هذا قد نزلت عند أمير المؤمنين يريني جوهرا
وظننت أن فيها جوهرا ، فكسر الخاتم ثم صب الماء في القدح ، فإذا سويق
فشرب ، ثم سقاني ولم أصبر أن قلت : يا أمير المؤمنين أبالعراق تصنع هذا ؟
العراق أكثر خيرا وأكثر طعاما ؟ ! فقال لي : إني لست لشئ أحفظ مني لما
ترى إذا خرج عطائي ابتعت منه ما يكفيني ، وأكره أن يفنى فيزاد فيه من غيره ،
وأكره أن أدخل بطني إلا طيبا ، ثم أمر بها فختمت ثم رفعت .
ثم أقبل علي فقال : إني لم أقل لك الذي قلت بين يدي أهل الأرض ، إلا
أنهم قوم خدع ، فإذا قدمت على القوم فانظر ما آمرك به ، فإن خالفتني وأخذك
الله به دوني وإن بلغني خلاف ما آمرك به عزلتك إن شاء الله ، إذا قدمت على
القوم فلا تبغين فيهم كسوة شتاء ولا صيف ، ولا درهما ولا دابة ، ولا تضربن
رجلا سوطا لمكان درهم ولا تقمه على رجليه .
قال : قلت : يا أمير المؤمنين إذن أرجع كما ذهبت ؟ قال : وإن رجعت
فإنا لم نؤمر أن نأخذ منهم إلا العفو .
قال : فرجعت فما بقي علي درهم إلا أديته .
ومنهم العلامة الشيخ محمد يوسف بن الياس الهندي في ( حياة
الصحابة ) ( ج ص 2 118 ط حيدرآباد الدكن )
روى من طريق زنجويه والبيهقي بمثل ما تقدم عن ( المعيار والموازنة ) .
ومنهم الحافظ ابن عساكر في ( ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق )
( ج 3 ص 198 ط بيروت ) قال :
أخبرنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل الفضيلي ، أنبأنا أبو القاسم أحمد بن
محمد الخليلي ، أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي ، أنبأنا أبو سعيد الهيثم
شرح إحقاق الحق — صفحة 8
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٨