علي أن تنعوني بالكوفة ، وليكن حديثكم واحدا في ذكر العلة واليوم والوقت
والقبر ، ومن تولى الصلاة علي وغير ذلك حتى لا تختلفوا في شئ . ثم ليدخل
أحدكم وليخبر بوفاتي ( فإذا كان من الغد ) فليدخل الثاني فيخبر بمثل خبر صاحبه
ثم ليدخل الثالث ( فيخبر بمثل خبر صاحبيه ) وانظر ما يقول علي فعجلوه علي .
فخرجوا كما أمرهم معاوية ، ثم دخل أحدهم وهو راكب مغد شاحب ، فقال
له الناس بالكوفة ، من أين بك ؟ فقال : من الشام . فقيل له : ما الخبر ؟ قال :
مات معاوية ، فأتوا عليا رضي الله عنه ، فقالوا : رجل راكب من الشام يخبر
بموت معاوية . فلم يحفل علي عليه السلام بذلك . ثم دخل آخر من الغد وهو
مغد ، فقال له الناس : ما الخبر ؟ فقال : مات معاوية ، وخبر بمثل صاحبه .
فأتوا عليا كرم الله وجهه ، فقالوا : راكب آخر يخبر بموت معاوية بمثل ما خبر
به صاحبه ، ولم يختلف كلامهما . فأمسك علي رضي الله عنه .
ثم دخل الآخر في اليوم الثالث ، فقال الناس : ما وراءك ؟ قال : مات معاوية .
فسألوه عما شاهد ، فلم يخالف قول صاحبيه ، فأتوا عليا رحمه الله فقالوا : يا
أمير المؤمنين ، صح الخبر ، هذا راكب ثالث قد خبر بمثل خبر صاحبيه . فلما
أكثروا عليه ، قال : كلا ( والله ) أو تخضب هذه من هذه ، يعني لحيته من هامته ،
ويتلاعب بها ابن لائكة الأكباد . فرجع الخبر بذلك إلى معاوية .
إخباره عن قاتله
رواه جماعة من أعلام القوم :
منهم الحافظ الشهير بابن عساكر في ( ترجمة الإمام علي من تاريخ
دمشق ) ( ج 3 ص 293 ط بيروت ) قال :
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنبأنا أبو القاسم بن مسعدة ، أنبأنا حمزة
شرح إحقاق الحق — صفحة 572
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٧٢