ثم قال : وفي لفظ : كان عليه الصلاة والسلام إذا نزل عليه الوحي يغشى
عليه ، فأنزل عليه الوحي يوما وهو في حجر علي ، فقال له النبي صلى الله عليه
وسلم : صليت العصر ؟ فقال : لا يا رسول الله ، فدعا الله فرد عليه الشمس حتى
صلى العصر . قالت : فرأيت الشمس طلعت . إلى أن قال : وقد أشار إلى الحديثين
الحافظ أبو الفتح بن سيد الناس في قصيدة من كتابه ( بشرى اللبيب ) فقال :
لو وقفت شمس النهار كرامة * كما وقفت شمس النهار ليوشعا
وردت عليه الشمس بعد غروبها * وهذا من الايقان أعظم موقعا
والعلامة بهاء الدين السبكي رحمة الله تعالى في قصيدته المسماة ( بهدية
المسافر إلى النور السافر ) فقال :
وشمس الضحى طاعتك وقت مغيبها * فما غربت بل وافقتك بوقفة
وردت عليك الشمس بعد مغيبها * كما أنها قدما ليوشع ردت ( 1 )
هامش
( 1 ) قال العلامة شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزاوغلي التركي الحنبلي
الشهير بسبط ابن الجوزي البغدادي المتوفى سنة 589 والمولود سنة 494 في
( مرآة الزمان في تاريخ الأعيان ) ( ص 149 ط حيدر آباد ) :
وأعجب من ذا ، أن بعض مشائخنا حكى لي أنه قدم رجل علوي ، فجلس
في الناحية آخر النهار ، فذكر حديث ردت الشمس لعلي عليه السلام ثم شرع
في مناقب أهل البيت ، فارتفعت سحابة فطلعت الشمس وأظلمت الدنيا حتى
خيل الناس أن الشمس قد غربت ، فقام العلوي وأومأ إلى جهة المغرب وارتجل
وقال :
إن كان للمولى وقوفك فليكن * هذا الوقوف بخيله وبرجله
إلا من رمى ثيابه على العلوي .
وقال العلامة الشيخ أبو محمد عبد القادر بن أبي الوفاء المصري في ( الجواهر
المضيئة ) ( ج 1 ص 341 ط حيدر آباد ) :
عبيد الله بن هبة الله بن حمزة بن القزويني أبو الوفاء
الواعظ ، من أهل أصبهان قال ابن النجار : يعرف بأبي سقرة وأخوه رزق الله
تقدم وأخوة فضل الله يأتي وولده الحسين تقدم ، كان من أعيان أهل البلد فضلا
وعلما وأدبا ، وكان يعظ على الكرسي بكلام مليح ، وله النظم والنثر الحسن ،
وكان فصيحا بليغا ظريفا لطيفا ، ذكر لي ولده أبو عبد الله الحسين أنه دخل بغداد
حاجا عده مرار وأنه أقام ببغداد سنة وعقد سنة وعقد بها مجلس الوعظ بالمدرسة الناحية ،
قال ابن النجار : أنشدني أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن هبة الله القزويني
بأصبهان ، أنشدني والدي ببغداد على المنبر في المدرسة الناجية مرتجلا لنفسه
وقد دنت الشمس للغروب وكان ساعتئذ شرع في ( مناقب علي ) 2 :
لا تعجلي يا شمس حتى ينتهي * مدحي لفضل المرتضى ولنجله
يثني عنانك إن غربت ثناءه * أنسيت يوما قد رددت لأجله
إن كان للمولى وقوفك فليكن * هذا الوقوف لخيله ولرجله