تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وإنك بمنزلة والدي ، ما حدثتك بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن اجلس أحدثك عن علي وما رأيته ، أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يومي ، وإنما كان نصيبي في تسعة أيام يوم واحد ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو مخلل أصابعه في أصابع علي ، فقال : يا أم سلمة أخرجي من البيت وأخليه لنا ، فخرجت وأقبلا يتناجيان ، فأسمع الكلام ولا أدري ما يقولان ، حتى إذا قلت : قد انتصف النهار ، وأقبلت فقلت : السلام عليك يا رسول الله ألج . فقال : لا تلجي وارجعي مكانك ، ثم تناجيا طويلا حتى قام الظهر ، قلت قد ذهب يومي وشغله ، فأقبلت أمشي ووقفت على الباب ، فقلت : السلام عليك ألج ، فقال : لا تلجي ، فرجعت وجلست مكاني حتى إذا قلت : قد زالت الشمس الآن يخرج إلى الصلاة ، فيذهب يومي ولم أر قط أطول منه ، أقبلت أمشي حتى وقفت على الباب ، فقلت : السلام عليكم ألج ، فقال : نعم ، فدخلت وعلي واضع يديه على ركبتيه ، قد أدنى فاه أذن النبي صلى الله عليه وسلم وفم النبي صلى الله عليه وسلم على أذن علي يتسايران ، وعلي يقول : أفأمضي وأفعل ، والنبي يقول : نعم . فدخلت وعلي معرض وجهه ، حتى دخلت وخرج ، فأخذني النبي صلى الله عليه وسلم وأقعدني في حجره ، فالتزمني وأصاب مني ما يصيب الرجل من أهله من اللطف والاعتذار ، ثم قال : يا أم سلمة لا تلوميني فإن جبرائيل أتاني من عند الله يأمر أن أوصي به عليا من بعدي ، وكنت بين جبرائيل وعلي وجبرائيل عن يميني وعلي عن شمالي ، فأمرني جبرئيل أن آمر عليا بما هو كائن من بعدي إلى يوم القيامة ، فاعذري ولا تلوميني ، إن الله اختار من كل