رجل قد هداكم الله على يديه وهو ابن أختكم تنوبه نوائب وحقوق وليس في يده
سعة ، فاجمعوا له طائفة من أموالكم ثم ائتوه بها يستعين بها على ما ينوبه ، ففعلوا
ثم أتوه بها فنزل : ( قل لا أسألكم عليه أجرا ) يعني على الإيمان والقرآن ثمنا ،
يقول رزقا ولا جعلا إلا أن توادوا قرابتي من بعدي . فوقع في قلوب القوم شئ
منها ، فقالوا استغنى عما في أيدينا أراد أن يحثنا على ذوي قرابته من بعده ، ثم
خرجوا فنزل جبرئيل فأخبره أن القوم قد اتهموك فيما قلت لهم . فأرسل إليهم فأتوه
فقال لهم ، أنشدكم بالله وما هداكم لدينه أتتهمونني فيما حدثتكم به على ذوي
قرابتي ؟ قالوا : لا يا رسول الله إنك عندنا صادق بار ، ونزل ( أم يقولون افترى على
الله كذبا ) الآية فقام القوم كلهم فقالوا ، يا رسول الله فإنا نعهد أنك صادق ولكن
وقع ذلك في قلوبنا وتكلمنا به وإنا نستغفر الله ونتوب إليه . فنزل : ( وهو الذي يقبل
التوبة عن عباده ) الآية .
ومنهم العلامة الحضرمي في ( وسيلة المآل ) ( ص 66 نسخة الظاهرية
بدمشق )
روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت هذه الآية ( قل لا أسألكم
عليه أجرا إلا المودة في القربى ) قالوا يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت
علينا مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وابناهما .
أخرجه في المناقب والطبراني في الكبير وابن أبي حاتم في تفسيره والحاكم
في مناقب الشافعي والواحدي في الوسيط ( 1 )
هامش
( 1 ) ثم قال : جزم به الثعلبي والبغوي بنقله عن ابن عباس في تفسيره قوله تعالى ( أم
يقولون افترى على الله كذبا ) إلى قوله ( يقبل التوبة ) فقالا : قال ابن عباس رضي الله عنهما :
لما نزل قوله تعالى ( قل لا أسألكم عليه أجرا ) الآية قال قوم في تقولهم : ما يزيد إلا
يحثنا على أقاربه من بعده فأخبر جبرئيل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم أنهم اتهموه
فأنزل الله تعالى ( أم يقولون افترى على الله كذبا ) الآية فقال القوم يا رسول الله نشهد أنك
صادق فنزل ( وهو يقبل التوبة عن عباده ) وهذا التناسب هو الذي حمل السدي على أن قال في قوله
تعالى ( إن الله غفور لذنوب آل محمد شكور لحسناتهم ) نقله عنه القرطبي وغيره
وكل ذلك جار على ما تقدم من التفسير في قوله تعالى ( إلا المودة في القربى ) أي
قربى النبي صلى الله عليه وسلم وهم أهل بيته وهذا القول هو المشهور في تفسيره
هذه الآية المنقول عن كثير من المفسرين