الله عز وجل ذكره بقوله : وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم . كذلك غيبة القائم
فإن الناس استنكرها لطولها فمن قائل بغير هدى بأنه لم يولد ، وقائل يقول : أنه
ولد ومات ، وقائل يقول : إن حادي عشرنا كان عقيما ، وقائل يقول : إنه يتعدى إلى
ثالث عشر وما عدا ، وقائل يقول : إن روح القائم ينطق في هيكل غيره وكلها باطل
وأما إبطائه كإبطاء نوح عليه السلام فإنه لما استنزل العقوبة على قومه بعث الله الروح
الأمين فقال : يا نبي الله إن الله يقول : إن هؤلاء خلائقي وعبادي لست أهلكهم
إلا بعد تأكيد الدعوة وإلزام الحجة واغرس النوى فإن لك الخلاص إذا أثمرت
فإذا أثمرت قال الله له : أغرس النوى واصبر واجتهد فأخبر ذلك بالذين آمنوا
به فارتد منهم ثلاثمائة رجل ، ثم إن الله يأمر عند ثمرها كل مرة بأن يغرسها
مرة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات فما زال منهم يرتد إلى أن بقي
بالإيمان نيف وسبعون رجلا ، فأوحى الله إليه : الآن صفي الحق عن الكدر بارتداد
من كانت طينته خبيثة فكذلك القائم منا فإنه تمتد غيبته ، ثم تلا : حتى إذا
استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جائهم نصرنا ، وأما الخضر ما طول الله
عمره لنبوة قدرها له ولا لكتاب ينزل عليه ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان
قبله ولا لأمة يلزم اقتدائهم به ولا لطاعة يفرضها له ، بل طول عمره للاستدلال به
على طول عمر القائم عليهما السلام ولينقطع بذلك حجة المعاندين لئلا يكون للناس على
الله حجة .
شرح إحقاق الحق — صفحة 361
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٦١