خوفه ( ع ) من ربه واشتغال قلبه بالله
ونروي جملة مما ورد في كتب القوم في ذلك :
منها
ما رواه جماعة من أعلام القوم :
منهم الحافظ أبو نعيم في ( حلية الأولياء ) ( ج 3 ص 182 ط السعادة
بمصر ) قال : حدثنا أبي ، ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أبان ، ثنا عبد الله بن محمد ، ثنا
سلمة بن شبيب ، عن عبد الله بن عمر الواسطي ، عن أبي الربيع الأعرج ، عن شريك
عن جابر - يعني الجعفي - قال : قال لي محمد بن علي : يا جابر إني لمحزون وإني
لمشتغل القلب . قلت : ولم حزنك وشغل قلبك ؟ قال : يا جابر إنه من دخل قلبه
صافي خالص دين الله شغله عما سواه . يا جابر ما الدنيا وما عسى أن تكون هل
هو إلا مركب ركبته أو ثوب لبست أو امرأة أصبتها ، يا جابر إن المؤمنين لم
يطمئنوا إلى الدنيا لبقاء فيها ، ولم يأمنوا قدوم الآخرة عليهم ، ولم يصمهم عن
ذكر الله ما سمعوا بآذانهم من الفتنة ، ولم يعمهم عن نور الله ما رأوا بأعينهم من
الزينة ، ففازوا بثواب الأبرار ، إن أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤنة وأكثرهم
لك معونة إن نسيت ذكروك ، وإن ذكرت أعانوك ، قوالين بحق الله ، قوامين
بأمر الله ، قطعوا محبتهم بمحبة الله عز وجل ، ونظروا إلى الله عز وجل وإلى
محبته بقلوبهم ، وتوحشوا من الدنيا لطاعة مليكهم ، وعلموا أن ذلك منظور
إليهم من شأنهم ، فأنزل الدنيا بمنزل نزلت به وارتحلت عنه ، أو كمال أصبته في
منامك ، فاستيقظت وليس معك منه شئ ، واحفظ الله تعالى ما استرعاك من دينه
شرح إحقاق الحق — صفحة 172
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٧٢