تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
تعالى ، وله التصرف فيهم كيف يشاء ، ألا ترى إلى قول عيسى عليه السلام حيث حكى الله تعالى عنه ، إن تعذبهم فإنهم عبادك ، جعل العبودية سبب مصححا للتعذيب ( 1 ) والمراد أنهم ملكك ، ولك أن تتصرف فيهم كيف شئت ، فلا ظلم بالنسبة إليه تعالى كيفما يتصرف في عباده ، هذا هو مذهب الحق الأبلج ، وما سواه بدعة وضلالة كما ستراه وتعلمه بعد هذا في مبحث خلق الأعمال إن شاء الله تعالى ، وما ذكره من خلق الأسود وتعذيبه بالسواد ، فهذا من باب طاماته ، وكذا ما ذكره من الأمثلة ، فإن هذه الأشياء أعراض خلقت ، ولا يتعلق به ثواب وعقاب ، والأفعال المخلوقة ليست مثل هذه الأعراض لأن العبد في الأفعال كاسب ومباشر ، والثواب والعقاب بواسطة المباشرة كما ستعرف " إنتهى " .
شرح
( 1 ) الآية في سورة المائدة ، وما قبلها قوله تعالى : إذ قال الله يا عيسى أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إلى قوله تعالى : فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم . فعلم أن المراد تعذيب الذين اتخذوا عيسى وأمه إلهين ، فالمعنى أن تعذبهم على أنهم اتخذوا عيسى وأمه إلهين فإنه حقيق لك وإن كان العبد لا يجوز تعذيبه على سيئاته لغير مولاه ، وأما أنت فحقيق لك أن تعذبهم فإنهم عبادك ، وإن تغفر لهم ما ارتكبوه من الذنب المذكور فأنت حقيق أيضا بذلك فإنك أنت العزيز الحكيم . فتبين أن مفاد الآية جعل العبودية سببا مصححا للتعذيب من حيث إنه لا يجوز لغير المولى تعذيب العبد على سيئاته ، لا إن مجرد العبودية سبب مصحح للتعذيب ولو من غير صدور سيئة عن العبد .
شرح إحقاق الحق — صفحة 469 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي