وغيرهم : من الأشاعرة وجميع طوائف الاسلام على وجوب الرضا بقضاء الله تعالى
وقدره . ثم إن الأشاعرة قالوا قولا لزمهم منه خرق الاجماع والنصوص الدالة على
وجوب الرضا بالقضا ، وهو أن الله تعالى يفعل القبائح بأسرها ، ولا مؤثر في الوجود
غير الله تعالى من الطاعات والقبائح ، فتكون القبائح من قضاء الله تعالى على العبد
وقدره ، والرضا بالقبيح حرام بالاجماع ، فيجب أن لا يرضى بالقبيح ، ولو كان من
قضاء الله تعالى لزم إبطال إحدى المقدمتين وهي : إما عدم وجوب الرضا بقضائه
تعالى وقدره ، أو وجوب الرضا بالقبيح وكلاهما خلاف الاجماع ، أما على قول
الإمامية : من أن الله تعالى منزه عن الفعل القبيح ( خ ل فعل القبيح ) والفواحش
وأنه لا يفعل إلا ما هو حكمة وعدل وصواب ، ولا شك في وجوب الرضا بهذه
الأشياء ، لا جرم ( 1 ) كان الرضا بقضائه وقدره على قواعد الإمامية والمعتزلة
واجبا ، ولا يلزم منه خرق الاجماع في ترك الرضا بقضاء الله ، ولا في الرضا
بالقبائح " إنتهى "
شرح
( 1 ) قال شيخنا العلامة الطريحي النجفي في المجمع ( في كلمة جرم في باب ما أوله
الجيم وآخره ميم ) ما لفظه : قيل : لا جرم بمعنى لا شك ، وعن الفراء : هي كلمة
بمعنى لا بد ولا محالة فجرت على ذلك وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم صارت
بمعنى " حقا " فلذلك يجاب عنها باللام كما يجاب عن القسم ، ألا تريهم يقولون :
لا جرم لآتينك ولأفعلن كذا . وقيل : جرم بمعنى كسب ، وقيل بمعنى وجب وحق .
قال في النهاية و ( لا ) رد لما قبلها من الكلام ثم يبتدئ بها كقوله تعالى : لا جرم
أن لهم النار ، أي ليس الأمر كما قالوا ، ثم ابتدء فقال وجب لهم النار الخ .
وأنت خبير بأن الأنسب أن يراد به في المتن ( اللابدية )