تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
في دجلة ( 1 ) ويبيع متاعا أعطي في بلده عشرة دراهم في بلد آخر يحمله إليه بمشقة عظيمة ، ويعلم أن سعره كسعر بلده بعشرة دراهم أيضا ( 2 ) ، وقبح تكليف ما لا يطاق كتكليف الزمن الطيران إلى السماء وتعذيبه دائما على ترك هذا الفعل ، وقبح من يذم العالم الزاهد على علمه وزهده وحسن مدحه ، وقبح مدح الجاهل الفاسق على جهله وفسقه وحسن ذمه عليهما ، ومن كابر في ذلك فقد أنكر أجلى الضروريات ، لأن هذا الحكم حاصل للأطفال ، والضروريات قد لا تحصل لهم " إنتهى " . قال الناصب خفضه الله أقول جوابه أن قبح العبث لكونه مشتملا على المفسدة لا لكونه موجبا لتعلق الذم بالعقاب وهذا ظاهر ، وقبح مذمة العاقل وحسن مدحة الزاهد للاشتمال على صفة الكمال والنقص ، فكل ما يذكر هذا الرجل من الدلائل هو إقامة الدليل على غير محل النزاع ، فإن الأشاعرة معترفون بأن كل ما ذكره من الحسن والقبح عقليان ( 3 ) ، والنزاع ( 4 ) في غير هذين المعنيين ( إنتهى ) أقول : قد مر مرارا ما يقوم دفعا لهذا الجواب فتذكر .
شرح
( 1 ) أي من غير غرض عقلائي . ( 2 ) حيث لم يترتب عليه غرض عقلائي . ( 3 ) قال المصنف في نهاية الوصول : هذا المذهب أي الحكم بكون الحسن والقبح عقليين صار إليه جميع الإمامية والكرامية والخوارج والبراهمة والثنوية وغيرهم سوى الأشاعرة حتى أن الفلاسفة حكموا بحسن كثير من الأشياء وقبح بعضها بالعقل " إنتهى " منه " قده " . ( 4 ) وأنت خبير بأن ما يذكره الناصب من باب توجيه ما لا يرضى صاحبه والخروج عن محل النزاع ، إذ المتنازع فيه من الصدر الأول بين علماء الاسلام هو الحسن والقبح العقليان دون الثواب والعقاب ، والتزام الرجل بهذا المعنى من باب تشبث الغريق بالحشيش .