تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ما ذكره من الترهات والطامات حسنا ؟ هل الشرع حسن هذه الأشياء وحكم بحسنها ؟ وعلى تقدير أن يكون الشرع حاكما بالحسن ، هل يقول الأشاعرة : إن الشرع حكم بحسن هذه الأشياء حتى يلزم ما يقول ؟ ، فعلم أن الرجل كودن طاماتي متعصب فتعصب لنفسه لا لله ورسوله ، والعجب أنه كان لا يتأمل العقلاء ربما ينظرون في هذا الكتاب ، فيفتضح عندهم ما أجهله من رجل متعصب نعوذ بالله من شر الشيطان وشركه ( 1 ) ! . أقول : قد اجتمعت ( خ ل أجمعت ) الأمة على أنه تعالى لا يفعل القبيح ، ولا يترك الواجب لكن الأشاعرة من جهة أنه لا قبيح منه ولا واجب عليه ، ولذلك أسندوا خلق جميع الأفعال إليه تعالى ، سواء كانت حسنة أو قبيحة ، والإمامية والمعتزلة من جهة أنه يترك القبيح ويفعل الواجب ، وهذا الخلاف مبني على أن الحسن والقبح عقليان أو شرعيان ( 2 ) هذا ملخص المذهبين ، وقد ظهر منه أن الأشاعرة حيث حكموا بأن لا قبيح منه تعالى وبالنسبة إليه ، فقد جوزوا أن يصدر عنه تعالى ما يستقبحه العقل ، واتضح أن إنكار الناصب لا يسوى باقة ( 3 ) من البقل ، وإنما ذلك الانكار والتأويل تمويه وتدليس لدفع شناعة الناس ، وإلا فمعتقدهم نفي العدل كما صرح به شيخهم وشاعرهم نظامي الگنجوي ( 4 ) حيث قال :
شرح
( 1 ) الشرك بفتحتين . حبائل الصيد . ومنه قول الشاعر في وصف الدنيا شرك الردى وقرارة الأكدار . ( 2 ) مذهب الإمامية التعميم فيندفع الاشكال الوارد على من ذهب إلى أحد الأمرين منه " قده " . ( 3 ) الباقة : ما ضم من الزهور وغيرها من الخضراوات . ( 4 ) هو نظام الدين أبو محمد القمي الگنجوى الشاعر الشهير الملقب بملك الشعراء والمعروف بالنظامي ، صاحب المنظومات الكثيرة كمخزن الأسرار وكتاب ليلى ومجنون وكتاب هفت پيكر وكتاب خسرو شيرين وكتاب خرد نامه وغيرها ، توفي سنة 576 أو 582 أو 590 أو 591 أو 596 أو 598 أو 599 أو 602 أو 606 أو 607 أو 611 . ومن شعره : ملك الملوك فضلم بفضيلت معاني * زمى وزمان گرفته بمثال آسمانى ولد الزنا است حاسد منم آنكه أختر من * ولد الزناكش آمد چو ستاره يماني حركات أختر انرا منم أصل واو طفيلى * طبقات آسمانرا منم آب واو أواني من ريحانة الأدب جلد 4 ص 217