التي يحتاج إليها بقاء الجوهر لا عدم بقاء الكل كما ذهبوا ( 1 ) إليه ، وأما ثانيا فلأن
ما ذكره من جملة وجوه أدلة الأشاعرة مدخول ، بأن قيام العرض بالعرض ليس
بمحال ، والعنديات ( 2 ) سيما عنديات الأشاعرة لا تقوم حجة على الخصم .
وأما ثالثا : فلأن ما ذكره من أن دليلهم كما ذكره هذا الرجل " الخ " مدخول .
بأن الرجل نعم الرجل هو المصنف قدس سره لم يذكر دليلا على ما ادعاه من بقاء الأعراض
لظهور أنه بديهي لا يحتاج إلى دليل ، وإنما ذكر لوازم فاسدة لدعوى الأشاعرة
يحصل منها التنبيه على ذلك المدعى البديهي أيضا ، والحاصل على ما أشار إليه
المصنف في اللازم الرابع وشارح المواقف في ذيل هذا المقام ، أنه كما أن الحكم
ببقاء الأجسام ضروري يحكم به العقل ( 3 ) بمعونة الحس ، كذلك الحكم ببقاء
الأعراض كالألوان ضروري يحكم به العقل بمعونته أيضا ، وما ذكر في صورة
الاستدلال على ذلك تنبيه على حكم ضروري فالمناقشة فيها بأمثال توارد الأمثال لا يجدي
طائلا ، وأيضا قد صرح المصنف في مفتتح إيراده ، بأن التنبيه على ذلك ليس
مجرد حكم الحس والمشاهدة ، ومع ذلك قد توهمه الناصب من كلامه كيف ؟
وقد ضم قدس سره إلى ذلك دعوى الضرورة العقلية حيث قال : هذا مكابرة
للحس وتكذيب للضرورة بخلافه ، فإنه لا حكم أجلى عند العقل من أن اللون " الخ "
وفيه إشارة إلى ما ذكره صاحب المواقف ( 4 ) في تأويل ما نسب إلى أفلاطون من
شرح
( 1 ) وكون كل عرض مما يحتاج إليه بقاء الجسم غير مسلم تأمل . منه قدس سره .
( 2 ) العنديات جمع مجعول لكلمة عندي ، يطلق في الكتب العلمية على آراء الشخص التي
لا تقوم عليها حجة ولا يوافقها أحد .
( 3 ) دعوى الضرورة هيهنا اتفاقية من الفريقين ، ولا فرق بينها وبين دعوى الضرورة
في بقاء العرض كما لا يخفى . منه قده .
( 4 ) فيه إشارة إلى أن الناصب توارد في هذه المناقشة مع غيره فإنها مذكورة في
المواقف . منه قده .