يقصر حكمه ببقائه وبقاء المشاهدات عن أجلى الضروريات ، ويعلم أن إمامه الذي
قلده إن قصر ذهنه عن إدراك فساد هذه المقالة فقد قلد من لا يستحق التقليد وأنه
قد التجأ إلى ركن غير شديد ( 1 ) وإن لم يقصر ذهنه عن ذلك فقد غشه وأخفى عنه مذهبه
وقال عليه السلام ، من غشنا فليس منا ( 2 ) ، الثاني أنه يلزم تكذيب الحس الدال على
الوحدة وعدم التغير كما تقدم ، الثالث إنه لو لم يبق العرض إلا آنا واحدا لم
يدم ( خ ل لم يلزم تأبيد نوعه ) نوعه فكان السواد إذا عدم لم يجب أن يخلفه سواد
آخر ، بل جاز أن يحل عقيبه بياض أو حمرة أو غير ذلك وأن لا يحصل شئ من
الألوان إذ لا وجه لوجوب ذلك الحصول ، لكن دوامه يدل على وجوب بقائه ، الرابع
لو جوز العقل عدم كل عرض في الآن الثاني من وجوده مع استمراره في الحس
لجوز ذلك في الجسم ، إذ الحكم ببقاء الجسم إنما هو مستند إلى استمراره في الحس
وهذا الدليل لا يتمشي لانتقاضه بالأعراض عندهم فيكون باطلا ، فلا يمكن الحكم
ببقاء شئ من الأجسام آنين ، لكن الشك في ذلك هو عين السفسطة ، الخامس
أن الحكم بامتناع انقلاب الشئ من الامكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي ضروري
شرح
( 1 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة هود . الآية 80 .
( 2 ) رواه الصدوق " قده " في المجالس بسنده عن علي بن موسى الرضا " ع " عن آبائه
عليهم السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث : ليس منا من غش مسلما .
في صحيح مسلم ( الجزء 1 ط مصر ص 69 ) بسنده المنتهي إلى أبي هريرة : إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : من حمل علينا السلاح فليس منا ، ومن غشنا فليس منا ، وكذا
رواية أخرى بعد هذه الرواية . وفي كنز العمال ( الجزء 4 ط حيدر آباد دكن ص 33 )
عن أبي حمراء من غشنا فليس منا وكذا رواية أخرى عن أبي هريرة ليس منا من غش
وأيضا من غش فليس منا وعن علي " ع " ليس منا من غش مسلما أو ضره أو ماكره ،
وعن أبي هريرة من غشني فليس مني .