تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
يدفعه دليلهم كما اعترف به صاحب المواقف ، وبالجملة كما أشار إليه الشارح قدس سره الشريف لا يمكنهم التمسك في دفع الكذب عن الكلام اللفظي بلزوم النقص في أفعاله ، إذ تنزهه عن مثل هذا النقص ليس بواجب عندهم ، إذ هو ليس نقصا عندهم فلا يمكنهم إثبات وجوب كون كلامه تعالى صدقا كما ذكره المصنف ، وقد ظهر بما قررنا صحة ثاني استدلالي المصنف قدس سره أيضا فلا تغفل . قال المصنف رفع الله درجته المبحث الثامن في أنه تعالى لا يشاركه شئ في القدم ، العقل والسمع متطابقان على أنه تعالى مخصوص بالقدم ، وأنه ليس في الأزل سواه ، لأن كل ما عداه سبحانه وتعالى ممكن ، وكل ممكن حادث ، وقال تعالى : هو الأول والآخر ( 1 ) ، وأثبت الأشاعرة معه معاني قديمة ثمانية هي علل ( 2 ) في الصفات ، كالقدرة والعلم والحياة إلى غير ذلك ، ولزمهم من ذلك محالات : منها إثبات قديم غير الله تعالى قال فخر الدين الرازي : النصارى كفروا بأنهم ( لأنهم خ ل ) أثبتوا ثلاثة قدماء ( 3 ) ، وأصحابنا قد أثبتوا تسعة ، ومنها أنه يلزمهم افتقار الله تعالى في كونه عالما إلى إثبات معنى هو العلم ، ولولاه لم يكن عالما ، وافتقاره في كونه قادرا إلى القدرة ، ولولاها لم يكن قادرا ، وكذلك باقي الصفات ، والله تعالى منزه عن الحاجة والافتقار ، لأن
شرح
( 1 ) الحديد . الآية 3 . ( 2 ) مراده من المعاني مبادر المشتقات المطلقة عليه تعالى كالقدرة والعلم ، ومراده من الصفات نفس مفاهيم المشتقات ، كمفهوم القادر والعالم والحي وبعض الأشاعرة عبر عن تلك الصفات بالقديمة وقال إنها المتأخرة رتبة من الذات وهل هذا إلا التهافت . ( 3 ) وهي الأقانيم الثلاثة ، ويأتي ذكرها في شرح كلمة أقنوم .
شرح إحقاق الحق — صفحة 232 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي