جماعة في غيره ، حيث رد في كتابه الموسوم بروض ( 1 ) الصالحين على ما أنكره
الغزالي في الإحياء من بلوغ العبد بينه وبين الله تعالى إلى حالة أسقطت عنه الصلاة
وأحلت له شرب الخمر ولبس ( 2 ) الحرير وترك الصلاة ونحوها ، وحكم بأنه
يجب قتله وإن كان في خلوده في النار نظر ( 3 ) " إنتهى . " فقال في ذلك الكتاب
ولو أن الله أذن لبعض عباده أن يلبس ثوب حرير مثلا ، وعلم العبد ذلك الإذن
يقينا فلبسه لم يكن متهتكا للشرع ، ثم قال : فإن قيل من أين يحصل له علم اليقين ؟
قلت : من حيث حصل للخضر عليه السلام حين قتل الغلام وهو ولي لا نبي ( 4 ) على القول الصحيح
عند أهل العلم ، كما أن الصحيح عند الجمهور أنه الآن حي ، وبهذا قطع الأولياء ورجحه
الفقهاء والأصوليون وأكثر المحدثين " إنتهى " وفساده مما لا يخفى ، فإن هذا كما قيل
نسخ لبعض أحكام الشريعة المطهرة وإقدام على ما لم يقدم عليه غيره ، ومتابعة
للزنادقة الخالصة ، فإنهم قالوا : إن هذه الأحكام الشرعية إنما يحكم بها على
شرح
( 1 ) لا يخفى إن اليافعي سمى كتابه بروض الرياحين في حكايات الصالحين ، لا رياض
الصالحين فلا حظ والخطب سهل .
( 2 ) لبس الثوب لبسا بضم اللام استتر به ، لبس الأمر لبسا بفتح اللام خلطه وجعله
مشتبها بغيره .
( 3 ) إشارة إلى النزاع بين السنة في أن مرتكب الكباير هل يخلد في النار أم لا .
( 4 ) ما حكم بصحته محل نظر ، بل المستفاد من الأدلة النقلية الصحيحة ، نبوته ، ومن
المفسرين من يرى أنه نبي وموسى صاحبه وزميله ليس بنبي ، بل كان رجلا آخر غير
موسى بن عمران صاحب التورية .