تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
من يتبرك بمن يتعبد الله بما عاب به الكفار ، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ( 1 ) ، ولقد شاهدت جماعة من الصوفية في حضرة مولانا الحسين صلوات الله عليه ، وقد صلوا المغرب سوى شخص واحد منهم كان جالسا لم يصل ، ثم صلوا بعد ساعة العشاء سوى ذلك الشخص ، فسألت بعضهم عن ترك صلاة ذلك الشخص ، فقال : وما حاجة هذا إلى الصلاة وقد وصل ، أيجوز أن يجعل بينه وبين الله تعالى حجابا ؟ فقلت لا ، فقال : الصلاة حاجب بين العبد والرب ، فانظر أيها العاقل إلى هؤلاء وعقائدهم في الله تعالى كما تقدم ، وعبادتهم ما سبق واعتذارهم في ترك الصلاة بما مر ، ومع ذلك فإنهم عندهم الأبدال فهؤلاء هم أجهل الجهلاء [ خ ل الجهال ] " إنتهى . " قال الناصب خفضه الله أقول مذهب الأشاعرة أنه تعالى لا يجوز أن يحل في غيره ، وذلك لأن الحلول هو الحصول على سبيل التبعية ، وأنه ينفي الوجوب الذاتي ، وأيضا لو استغنى عن المحل بذاته لم يحل فيه ، وإلا احتاج إليه لذاته ، ولزم حينئذ قدم المحل فيلزم محالان معا . ( 2 ) وأما ما ذكر : أن الجمهور من الصوفية جوزوا عليه الحلول فقد ذكرنا في الفصل السابق أنه إن أراد بهذه الصوفية مشايخنا المحققين فإن اعتقاداتهم مشهورة ، ومن أراد الاطلاع على حقائق عقائدهم فليطالع الكتب التي وضعوها لبيان الاعتقادات ، كالعقائد المنسوبة إلى سهل بن عبد الله التستري ( 3 ) ، وكاعتقادات
شرح
( 1 ) الحج . الآية 46 . ( 2 ) وهما قدم المحل الحادث وحدوث الحال القديم . ( 3 ) هو أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس التستري ، من أكابر الصوفية ورؤساء بعض سلاسلهم توفي سنة 273 وقيل 283 في بلدة بصرة ، وله كلمات وأوراد لدى القوم تحكى في نواديهم وتذكر في كتبهم ولسهل تآليف وتصانيف منها كتاب تفسير القرآن على مذاق الصوفية والعرفاء .
شرح إحقاق الحق — صفحة 186 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي