تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
خثى ( 1 ) البقر البحري ، فتشاوروا في ذلك ، وأسروا النجوى مع الرئيس ، فأجمعوا عن آخرهم على أن لنا ثيرانا ( 2 ) فنصنع حوضا عظيما ، وندخل تلك الثيران فيه ليحصل لنا من العنبر قدر كثير فنتطيب به ونهديه إلى الأصحاب والأحباب ، ونبيع ما فضل من ذلك ونصرفه في حوائجنا ونستغني بذلك عما نحن فيه من الأعمال الشاقة والحركات العنيفة ، ونخلص بذلك الشغل عن الإخراجات والحراجات والمطالبات الديوانية ، فجزموا على هذا الرأي وصنعوا حوضا عظيما وأجروا فيه الماء وأدخلوا ثيرانهم فيه وقت الربيع ، فلما راثت الثيران أخذوا من خثاها واستطابوه ، لأن لخثاء البقر في ذلك الوقت رائحة غير منكرة ، فلما كثر ذلك عندهم وفضل عن حاجاتهم حملوا بعضا منه إلى العطار ليبيعوا منه ، فلما رآه العطار قال هذا عنبر زكي الرائحة لا يوجد مثله في خزانة السلاطين ، فاحفظوه لنفسكم ولأحبابكم وما فضل منكم فادخروه لأعقابكم ، فإنه علق ( 3 ) نفيس لا يعرف قدره إلا بصير كامل خبير عاقل مثلكم ، وأنى لكم الأمثال ؟ ! ، ثم لا يذهب عليك أن الذي ألجأ فخر الدين الرازي وما تأخر عنه إلى أن جعلوا النزاع لفظيا ، هو العجز عن إتمام الدليل العقلي على إمكان الرؤية حتى أن الرازي فضح نفسه في كتاب الأربعين ، فقال بعد ذكر دليل الأشاعرة وذكر الأسؤلة والإيرادات الكثيرة عليه : إعلم أن ( 4 ) الدليل العقلي المعول عليه في هذه المسألة هذا الذي أوردناه ،
شرح
( 1 ) الخثى : بكسر الخاء مختوما بالألف المقصورة : الروث . ( 2 ) هو جمع ثور . يطلق على الذكور والإناث . ( 3 ) بكسر الأول وسكون الثاني . النفيس من كل شئ . ( 4 ) ذكره في كتابه المسمى بالأربعين في أصول الدين ص 197 ، طبع حيدرآباد ، في أواخر السؤال الثاني عشر وكذا في رد شبهات المعتزلة ، والتجأ في طي كلماته تارة بجعل الرؤية بمعنى الكشف المعنوي القلبي ، وأخرى بمعنى آخر وثالثة لاذ بالأخذ بظواهر الأدلة النقلية ، من دون تأويل ، كداود الجواربي وغيره فراجع .