تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
عن استدلال أهل العدل بقوله تعالى : لن تراني من أن كلمة " لن " للنفي المؤكد دون المؤيد مردود ، بأن الحمل على التأكيد مجاز بدليل سبق الذهن عند إطلاق هذه اللفظة إلى التأييد ، وأيضا الآية دالة على نفي رؤيته تعالى في المستقبل مطلقا ، فلا بد لجوازها أو وقوعها في وقت من المستقبل من مخصص ، ولا مخصص وما توهم من تخصيصه بقوله تعالى : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ( 1 ) ، مدفوع بأن النظر ليس بمعنى الرؤية فقط ، بدليل أنه يثبت عند انتفائها ، فيقال : نظرت إلى الهلال فلم أره وتثبت الرؤية عند انتفاء النظر ، فيقال في الله تعالى : راء ولا يقال ناظر ، وتعقب الرؤية بالنظر فيقال : نظرت فرأيت ، ويجعل وصلة للرؤية فيقال : انظر لعلك ترى ، ويجعل غاية في الرؤية ، فيقال : ما زلت أنظر حتى رأيت وما قيل : من أن النظر إذا قارن ( بإلى ) أفاد الرؤية منقوض ، بقوله تعالى : وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ( 2 ) إلى غير ذلك من الآيات والأشعار المنقولة في هذا المقام من كتب أصحابنا الأعلام في علم الكلام ، على أن نفي الادراك في الآية على الاطلاق ينصرف إلى عموم الأوقات في المستقبل ، فيؤدي إلى تأييد النفي بدلالة الاطلاق لا بدلالة النافية عند من ينكر التأييد فيها ثم إن تأييد لن ثابت بالنقل ( 3 ) فالمنع في مقابله كما ترى ، نعم إذا دل الدليل على إرادة خلاف الأصل كما في قوله تعالى : لن أبرح الأرض حتى يأذن لي ( 4 ) ، وجب العدول ، والحمل على النفي المؤكد ( 5 ) في ذلك الموضع لنوع من المبالغة ، فاندفع استدلال
شرح
( 1 ) القيامة . الآية : 22 . ( 2 ) الأعراف . الآية : 198 . ( 3 ) أي بالنقل من أرباب اللغة . ( 4 ) يوسف . الآية : 80 . ( 5 ) وأنت خبير بأنه لا يلزم لحملها على النفي المؤكد ح أيضا بلى التحقيق حملها على المؤبد غاية الأمر أن التأبيد له ضروب كضروب الحصر وذلك واضح لمن تدرب واضطلع في علوم البلاغة وكان من فرسان تلك المضامير .