توضيح المقام أن هذا الشك ( تارة ) يفرض بعد القطع بنسخ أصل
الشريعة السابقة ، وأخرى يفرض بواسطة الشك في ذلك . أما الأول ، فالحق
جواز اجراء ، لاستصحاب ، والحكم ببقاء الحكم المشكوك فيه في هذه الشريعة ، فان
المقتضي - أعني عمومات الأدلة - موجود وليس في المقام ما يصلح للمانعية
عدا أمور ، توهم كونها مانعة .
( منها ) - أن الحكم الثابت لجماعة لا يمكن اثباته في حق آخرين ،
لتغاير الموضوع ، فان ما ثبت في حقهم مثله لا نفسه .
والجواب ( أولا ) - بالنقض باستصحاب عدم النسخ فان الحكم
المفروض كان ثابتا لجماعة ، وثبت بالاستصحاب في حق الآخرين .
و ( ثانيا ) - بالحل وهو أن المستصحب كان حكما ثابتا للعنوان
الباقي ، ولو بتبدل الأشخاص لا نفس الأشخاص ، ليلزم تعدد الموضوع ، ههنا
كالموضوع في الوقف على العناوين من الفقراء والطلبة وغيرهما .
هذا ملخص ما أجاب به شيخنا المرتضى قدس سره وهو كلام متين .
وأجاب أيضا بانا نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين فإذا ثبت
في حقه حكم في الشريعة السابق ، وشك في بقائه في اللاحقة يجرى في حقه
الاستصحاب ويكون هذا حكم الشخص المفروض وبعد وجود المعدومين في
عصره يسرى الحكم المذكور إليهم ، لقيام الضرورة على اتحاد حكم أهل العصر
الواحد .
وهذا بظاهره مخدوش ، كما أفاد شيخنا الأستاذ في حاشيته ، لان قضية
الاشتراك تقتضي كون الاستصحاب حكما كليا ثابتا في حق كل من كان على
يقين من شئ فشك دون من لم يكن كذلك فتسرية الحكم الثابت
بالاستصحاب - في حق من كان موضوعا له إلى من لم يكن موضوعا له - مما
لا وجه له أصلا .
ويمكن ان يكون نظره إلى أن المعدوم الذي يوجد في زمن المدرك
للشريعتين متيقن لحكم ذلك المدرك في الشريعة الأولى ، وشاك في حكمه أيضا
إفاضة العوائد — صفحة 255
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٥٥