الإرادة ، فالمقدمات الخارجية - من دون انضمامها إلى الإرادة - لا توجد
المبغوض ، ففي طرف العدم يكفي عدم إحدى المقدمات . ولما كان الصارف
أسبق رتبة منها ، يستند ترك المبغوض إليه دون الباقي ، فيتصف بالمحبوبية ،
دون ترك إحدى المقدمات الخارجية ، فلا يكون فعلها متصفا بالحرمة .
المقصد الثالث في الضد
هل الامر بالشئ يقتضى النهى عن ضده الخاص أم لا ؟ أقول لما
كانت المسألة مبتنية على مقدمية ترك الضد لفعل ضده [ 138 ] ، فاللازم
شرح
مبحث الضد :
[ 138 ] يعني عند عمدة القائلين بالاقتضاء ، حيث أسندوا حرمة الضد الخاص
إلى مقدمية تركه لضده الواجب ، والا فقد ادعى أن الامر بالشئ عين النهي عن ضده ،
أو مركب منه ومن طلب الفعل في مقام الثبوت ، ودلالة الامر على النهي عن الضد -
بالمطابقة ، أو بالتضمن أو بالالتزام - في مقام الاثبات ، مع اختلاف أقوالهم في بعض ما
ذكر بالنسبة إلى الضد الخاص أو العام ، بل يمكن أن يقال في مقام الثبوت بالملازمة
العقلية ، ولو لم نقل بالمقدمية ، بتقريب أن يقال : لا ريب في أن إرادة الفاعل للفعل
ملازمة لإرادة ترك ضده ، وانه يترك ضد مطلوبه عن إرادة إذا التفت إليه ، فكذلك
الإرادة التشريعية لفعل الشئ تلازم الإرادة التشريعية لترك ضده ، ولو لم تكن مقدمة
له ، فتكون الإرادتان من قبيل المتلازمين في الوجوب .
نعم من أنكر الملازمة والمشابهة بين التشريع والتكوين - كما ذكرنا في نفي
وجوب المقدمة - ينكرها في المقام أيضا .
وأيضا يمكن القول بالمقدمية مع عدم حرمة الضد ، لاستناد الترك إلى
الصارف ، كما عليه صاحب الفصول ، فالابتناء عند الأكثر لا عند الكل .