وقال أبو الحجاج : يوسف بن عبد العزيز اللخمي : توفى القاضي الباقلاني سنة
أربع وأربعمائة .
وقد نقل القاضي عياض في " ترتيب المدارك " ما حكاه الخطيب ، ثم قال :
" ووجدت عن غيره : سنة أربع ، أيام بهاء الدولة ، والخليفة القادر بالله ، وهذا
خطأ والأول أصح " .
وقد صلى على الباقلاني ابنه الحسن ، وكان شابا مرجوا ، واخترمته المنية بعد
أبيه . ودفن القاضي في داره ، ثم نقل بعد ذلك فدفن في مقبرة باب حرب ، في
تربة بقرب قبر أحمد بن حنبل ، ونقش على شاهد تربته ما نصه : " هذا قبر
القاضي الامام السعيد ، فخر الأمة ، ولسان الملة وسيف السنة ، عماد الدين ،
ناصر الاسلام ، أبى بكر : محمد بن الطيب البصري ، قدس الله روحه ، وألحقه
بنبيه محمد صلوات الله عليه وسلامه ، ويزار ويستسقى ويتبرك به " .
وقد حضر أبو الفضل التميمي الحنبلي ( 341 - 410 ) يوم وفاته العزاء حافيا
مع إخوته وأصحابه ، وأمر أن ينادى بين يدي جنازته : " هذا ناصر السنة والدين ،
هذا إمام المسلمين ، هذا الذي كان يذب عن الشريعة ألسنة المخالفين ، هذا
الذي صنف سبعين ألف ورقة ردا على الملحدين " . وقعد للعزاء ثلاثة أيام فلم يبرح
وكان يزور تربته كل يوم جمعة في الدار .
وكان يزورها أيضا للترحم عليه أبو الفضل : عبيد الله بن أحمد بن علي المقرئ
( 370 - 451 ) وأبو علي : الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان ( 339 - 426 )
وأبو القاسم : عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي ( 355 - 435 ) .
وقد رثى الباقلاني بعض الشعراء فقال :
انظر إلى جبل تمشى الرجال به * * وانظر إلى القبر ما يحوي من الصلف
وانظر إلى صارم الاسلام منغمدا * * وانظر إلى درة الاسلام في الصدف
إعجاز القرآن — صفحة مقدمة المحقق 66
مساهمون: محمد بن الطيب الباقلاني
صمقدمة المحقق ٦٦