سمعت ثعلبا يقول : [ سمعت سلمة ( 1 ) يقول ] ( 2 ) : سمعت الفراء / يقول : العرب
تسمى البيت الواحد يتيما ، وكذلك يقال ( 3 ) : " الدرة اليتيمة " ، لانفرادها ، فإذا
بلغ البيتين والثلاثة فهي " نتفة " ، وإلى العشرة تسمى " قطعة " ، وإذا بلغ العشرين
استحق أن يسمى " قصيدا " ، وذلك مأخوذ من المخ القصيد ، وهو المتراكم
بعضه على بعض ، وهو ضد الرار ( 4 ) ، ومثله الرثيد ( 5 ) .
انتهت الحكاية ، ثم استشهد بقول لبيد ( 6 ) :
فتذكرا ثقلا رثيدا بعد ما * ألقت ذكاء يمينها في كافر ( 7 )
/ يريد بيض النعام ، لأنه ينضد بعضه على بعض .
وكذلك يقع في الكلام البيت الوحشي والنادر ، والمثل السائر ، والمعنى
الغريب ، والشئ الذي لو اجتهد له لم يقع عليه ، فيتفق له ويصادفه .
قال لي بعض علماء هذه الصنعة - وجاريته في ذلك - إن هذا مما
هامش
( 1 ) هو سلمة بن عاصم النحوي ، وراق الفراء ، راجع ترجمته في بغية الوعاة ص 260 ومعجم
الأدباء 11 / 242 - 243 وتاريخ بغداد 9 / 134
( 2 ) الزيادة من ا ، ب ، م . وفى س ، ك " ثعلبا يقول سمعت الفراء " وهو خطأ فإن الفراء مات
سنة سبع ومائتين ، عن سبع وستين سنة ، وقد ولد ثعلب سنة مائتين ، وتوفى سنة إحدى وتسعين ومائتين .
كما في بغية الوعاة ص 411 ، 173
( 3 ) م : " تقول " .
( 4 ) في اللسان 4 / 354 " وأصله من القصيد وهو المخ السمين الذي يتقصد ، أي يتكسر لسمنه ،
وضده الرير والرار ، وهو المخ السائل الذائب الذي يميع كالماء ولا يتقصد "
( 5 ) س : " الرئيد "
( 6 ) في اللسان 4 / 152 " وقال ثعلبة بن صعير المازني - وذكر الظليم والنعامة ، وأنهما تذكرا
بيضهما في أدحيهما فأسرعا إليه - فتذكر ثقلا إلخ والرثد بالتحريك : متاع البيت المنضود بعضه فوق بعض
والمتاع رثيد ومرثود " ونسبه لثعلبة أيضا في 6 / 463 ، كما نسبه له أيضا ابن قتيبة في الشعر والشعراء
1 / 243 وهو لثعلبة من قصيدة في المفضليات ص 130
( 7 ) س : " رئيدا " م : " في كفار " وفى اللسان 6 / 463 " وذكاء : اسم للشمس . ألقت
يمينها في كافر : أي بدأت للمغيب . قال الجوهري : ويحتمل أن يكون أراد الليل ، وذكر ابن السكيت أن
لبيدا سرق هذا المعنى فقال :
حتى إذا ألقت يدا في كافر * وأجن عورات الثغور ظلامها "
وانظر الشعر والشعراء 1 / 243